أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة ) ( 1 ) ففي هذه الآية منزلة هارون
من موسى ، وفيها أيضا منزلة علي ( عليه السلام ) من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومع هذا دليل
ظاهر في قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حين قال : ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب إلا
لمحمد وآله .
فقالت العلماء : يا أبا الحسن ، هذا الشرح وهذا البيان ، لا يوجد إلا عندكم معشر
أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فقال : ومن ينكر لنا ذلك ؟ ورسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يقول : أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ، ففيما أوضحنا
وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند ،
ولله عز وجل الحمد على ذلك ، فهذه الرابعة .
والآية الخامسة قول الله عز وجل : ( وآت ذا القربى حقه ) ( 2 ) خصوصية
خصهم الله العزيز الجبار بها ، واصطفاهم على الأمة ، فلما نزلت هذه الآية على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ادعوا لي فاطمة . فدعيت له ، فقال : يا فاطمة قالت : لبيك يا
رسول الله . فقال ( صلى الله عليه وآله ) : هذه فدك ، هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ،
وهي لي خاصة دون المسلمين ، وقد جعلتها لك لما أمرني الله به ، فخذيها لك
ولولدك ، فهذه الخامسة .
والآية السادسة : قول الله جل جلاله : ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ) ( 3 ) وهذه خصوصية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى يوم القيامة ، وخصوصية للآل
دون غيرهم ، وذلك أن الله حكى في ذكر نوح ( عليه السلام ) في كتابه : ( يا قوم لا أسئلكم
عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني
أراكم قوما تجهلون ) ( 4 ) وحكى عز وجل عن هود ( عليه السلام ) أنه قال : ( لا أسئلكم
هامش
( 1 ) يونس 10 : 87 .
( 2 ) الاسراء 17 : 26 .
( 3 ) الشورى 42 : 23 .
( 4 ) هود 11 : 29 .