فوقع كلام الذئب في أذن أبي ذر ، فقال لأخته : هلمي مزودي وإداوتي ( 1 )
وعصاي ، ثم خرج يركض حتى دخل مكة ، فإذا هو بحلقة مجتمعين ، فجلس إليهم ،
فإذا هم يشتمون النبي ( صلى الله عليه وآله ) يسبونه كما قال الذئب ، فقال أبو ذر : هذا والله ما
أخبرني به الذئب ، فما زالت هذه حالتهم ، حتى إذا كان آخر النهار وأقبل أبو طالب ،
قال بعضهم لبعض : كفوا فقد جاء عمه ، فلما دنا منهم أكرموه وعظموه ، فلم يزل
أبو طالب متكلمهم وخطيبهم إلى أن تفرقوا .
فلما قام أبو طالب تبعته ، فالتفت إلي ، فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : هذا النبي
المبعوث فيكم . قال : وما حاجتك إليه ؟ فقال له أبو ذر : أؤمن به وأصدقه ، ولا يأمرني
بشئ إلا أطعته . فقال أبو طالب : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ؟ قال :
فقلت : نعم ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله . قال : فقال : إذا كان غدا في
هذه الساعة فائتني .
قال : فلما كان من الغد جاء أبو ذر ، فإذا الحلقة مجتمعون ، وإذا هم يسبون
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويشتمونه كما قال الذئب ، فجلس معهم حتى أقبل أبو طالب ،
فقال بعضهم لبعض : كفوا فقد جاء عمه ، فكفوا ، فجاء أبو طالب فجلس ، فما زال
متكلمهم وخطيبهم إلى أن قام .
فلما قام تبعه أبو ذر ، فالتفت إليه أبو طالب فقال : ما حاجتك ؟ فقال : هذا النبي
المبعوث فيكم . قال : وما حاجتك إليه ؟ قال : فقال له : أؤمن به وأصدقه ، ولا يأمرني
بشئ إلا أطعته . فقال أبو طالب : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ؟ فقال :
نعم ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله .
قال : فرفعني إلى بيت فيه جعفر بن أبي طالب . قال : فلما دخلت سلمت ، فرد
علي السلام ، ثم قال : ما حاجتك ؟ قال : فقلت : هذا النبي المبعوث فيكم . قال : وما
حاجتك إليه ؟ قلت : أؤمن به وأصدقه ، ولا يأمرني بشئ إلا أطعته . قال : تشهد أن لا إله
هامش
( 1 ) المزود : وعاء الزاد ، والإداوة : إناء صغير يحمل فيه الماء .