بذلك ، فخرج لينظر ما يكون من أمره ، ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب ،
قال : فدخل قبرا قد حفر ، ثم اضطجع في اللحد ، ونادى بأعلى صوته : يا ويحي إذا
دخلت لحدي وحدي ، ونطقت الأرض من تحتي ، فقالت : لا مرحبا بك ولا أهلا ، قد
كنت أبغضك وأنت على ظهري ، فكيف وقد صرت في بطني ! بل ويحي إذا نظرت
إلى الأنبياء وقوفا ، والملائكة صفوفا ، فمن عدلك غدا من يخلصني ؟ ومن المظلومين
من يستنقذني ؟ ومن عذاب النار من يجيرني ؟ عصيت من ليس بأهل أن يعصى ،
عاهدت ربي مرة بعد أخرى فلم يجد عندي صدقا ولا وفاء . وجعل يردد هذا الكلام
ويبكي .
فلما خرج من القبر التزمه ابن عباس وعانقه ، ثم قال له : نعم النباش ، نعم
النباش ، ما أنبشك للذنوب والخطايا ، ثم تفرقا ( 1 ) .
532 / 12 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا أحمد
ابن محمد الهمداني مولى بني هاشم ، قال : أخبرنا المنذر بن محمد ، قال : حدثنا جعفر
ابن إسماعيل ، عن عبد الله بن الفضل الهاشمي ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن
أبيه ، عن جده ، عن أبيه ( عليهم السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا كان يوم
القيامة نادى مناد : أين زين العابدين ؟ فكأني أنظر إلى ولدي علي بن الحسين بن علي
ابن أبي طالب يخطر ( 2 ) بين الصفوف ( 3 )
533 / 13 - حدثنا محمد بن أحمد السناني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن
جعفر الكوفي الأسدي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي ، قال : حدثنا عبد الله
ابن أحمد ، قال : حدثنا القاسم بن سليمان ، عن ثابت بن أبي صفية ، عن سعيد بن
علاقة ، عن أبي سعيد عقيصا ، عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 6 : 130 / 24 .
( 2 ) خطر في مشيه : اهتز وتمايل .
( 3 ) علل الشرائع : 229 / 1 ، بحار الأنوار 46 : 2 / 1 ، 2 .