437 / 14 - حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ،
عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي
جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، أنه قال : والله إن كان علي ( عليه السلام ) ليأكل أكل العبد ، ويجلس
جلسة العبد ، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيين ( 1 ) ، فيخير غلامه خيرهما ثم
يلبس الآخر ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه ، ولقد ولي خمس سنين ما
وضع آجرة على آجرة ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أقطع قطيعا ، ولا أورث بيضاء ولا
حمراء ، وإن كان ليطعم الناس خبز البر واللحم ، وينصرف إلى منزله ويأكل خبز الشعير
والزيت والخل ، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضا إلا أخذ بأشدهما على بدنه ، ولقد
أعتق ألف مملوك من كد يده ، تربت فيه يداه ، وعرق فيه وجهه ، وما أطاق عمله أحد
من الناس ، وإن كان ليصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، وإن كان أقرب الناس شبها به
علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، وما أطاق عمله أحد من الناس بعده ( 2 ) .
438 / 15 - وسمع رجل من التابعين أنس بن مالك يقول ، نزلت هذه الآية في
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة
ويرجوا رحمة ربه ) ( 3 ) قال الرجل : فأتيت عليا ( عليه السلام ) لأنظر إلى عبادته ، فأشهد
بالله لقد أتيته وقت المغرب فوجدته يصلي بأصحابه المغرب ، فلما فرغ منها جلس
في التعقيب إلى أن قام إلى عشاء الآخرة ، ثم دخل منزله فدخلت معه ، فوجدته طول
الليل يصلي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر ، ثم جدد وضوءه وخرج إلى المسجد
وصلى بالناس صلاة الفجر ، ثم جلس في التعقيب إلى أن طلعت الشمس ، ثم قصده
الناس فجعل يختصم إليه رجلان ، فإذا فرغا قام آخران ، إلى أن قام إلى صلاة الظهر ،
قال : فجدد لصلاة الظهر وضوءه ، ثم صلى بأصحابه الظهر ، ثم قعد في التعقيب إلى أن
هامش
( 1 ) القميص السنبلاني : السابغ الطول ، وقيل : هو منسوب إلى بلد بالروم .
( 2 ) بحار الأنوار 41 : 102 / 1 .
( 3 ) الزمر 39 : 9 .