بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي
قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين * قالوا تالله لقد
آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو
أرحم الراحمين ) .
ثم أمرهم بالانصراف إلى يعقوب ( عليه السلام ) وقال لهم ( اذهبوا بقميصي هذا
فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ) ( 1 ) . فهبط
جبرئيل ( عليه السلام ) على يعقوب ( عليه السلام ) فقال : يا يعقوب ، ألا أعلمك دعاء يرد الله
عليك به بصرك ، ويرد عليك ابنيك ؟ قال : بلى . قال : قل ما قاله أبوك آدم فتاب الله
عليه ، وما قاله نوح فاستوت به سفينته على الجودي ونجا من الغرق ، وما قاله أبوك
إبراهيم خليل الرحمن حين ألقي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما . فقال
يعقوب ( عليه السلام ) : وما ذاك يا جبرئيل ؟ فقال : قل : يا رب ، أسألك بحق محمد وعلي
وفاطمة والحسن والحسين ، أن تأتيني بيوسف وابن يامين جميعا ، وترد علي عيني .
فما استتم يعقوب ( عليه السلام ) هذا الدعاء حتى جاء البشير ، فألقى قميص يوسف عليه
فارتد بصيرا . فقال لهم : ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ( قالوا يا أبانا
استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين * قال سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور
الرحيم ) ( 2 )
فروي في خبر عن الصادق ( عليه السلام ) ، أنه قال : أخرهم إلى السحر ، فأقبل
يعقوب إلى مصر ، وخرج يوسف ليستقبله ، فهم بأن يترجل ليعقوب ، ثم ذكر ما هو فيه
من الملك فلم يفعل ، فنزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال له : يا يوسف ، إن الله عز وجل
يقول لك : ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح ؟ ما كنت فيه ؟ أبسط يدك ، فبسطها
فخرج من بين أصابعه نور ، فقال له : ما هذا ، يا جبرئيل ؟ فقال : هذا إنه لا يخرج من
صلبك نبي أبدا عقوبة بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه .
هامش
( 1 ) يوسف 12 : 88 - 92 .
( 2 ) يوسف 12 : 97 و 98 .