تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وجاء رجل باك وهو متسرع مسترجع ، وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة ، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : رحمك الله أبا الحسن ، كنت أول القوم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأشدهم يقينا ، وأخوفهم لله عز وجل ، وأعظمهم عناء ، وأحوطهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وآمنهم على أصحابه ، وأفضلهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول الله صلى الله عليه وآله ) ، وأشبههم به هديا وخلقا وسمتا وفعلا وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيرا . قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسوله إذ هم أصحابه ، كنت خليفته حقا لم تنازع ولم تضرع برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وضغن الفاسقين ، فقمت بالامر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ( 1 ) ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا ، فاتبعوك فهدوا . وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوتا ( 2 ) ، وأقلهم كلاما ، وأصوبهم منطقا ، وأكثرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور . كنت والله للدين يعسوبا ، أولا حين تفرق الناس ، وآخرا حين فشلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ووعيت ( 3 ) ما أهملوا ، وشمرت إذ اجتمعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ أسرعوا ، وأدركت ما عنه ( 4 ) تخلفوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا . كنت للكافرين عذابا صبا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا ، فطرت والله بنعماها ، وفزت بحبائها وأحرزت سوابقها ، وذهبت بفضائلها ، لم تفلل حجتك ، ولم يزغ قلبك .
هامش
( 1 ) التعتعة : التردد في الكلام . ( 2 ) في النسخ : فرقا ، تصحيف صوابه ما أثبتناه من كمال الدين . ( 3 ) في نسخة : ورعيت . ( 4 ) في نسخة : وأدركت إذ .