ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ، إن لله بابا في
السماء الدنيا يقال له : باب الرحمة ، وباب التوبة ، وباب الحاجات ، وباب التفضل ،
وباب الاحسان ، وباب الجود ، وباب الكرم ، وباب العفو ، ولا يجتمع بعرفات أحد إلا
استأهل من الله في ذلك الوقت هذه الخصال ، وإن لله عز وجل مائة ألف ملك ، مع كل
ملك مائة وعشرون ألف ملك ، ولله رحمة على أهل عرفات ينزلها على أهل عرفات ،
فإذا انصرفوا أشهد الله ملائكته بعتق أهل عرفات من النار ، وأوجب الله عز وجل لهم
الجنة ، ونادى مناد : انصرفوا مغفورين ، فقد أرضيتموني ورضيت عنكم .
قال اليهودي :
صدقت يا محمد ، فأخبرني عن العاشرة ، عن سبع خصال
أعطاك الله من بين النبيين ، وأعطى أمتك من بين الأمم .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أعطاني الله عز وجل فاتحة الكتاب ، والاذان ،
والجماعة في المسجد ، ويوم الجمعة ، والاجهار في ثلاث صلوات ، والرخصة لامتي
عند الأمراض والسفر ، والصلاة على الجنائز ، والشفاعة لأصحاب الكبائر من أمتي .
قال اليهودي : صدقت يا محمد ، فما جزاء من قرأ فاتحة الكتاب ؟
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من قرأ فاتحة الكتاب أعطاه الله بعدد كل آية
أنزلت من السماء ، فيجزى بها ثوابها ، وأما الاذان فإنه يحشر المؤذنون من أمتي مع
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وأما الجماعة فإن صفوف أمتي كصفوف
الملائكة في السماء ، والركعة في الجماعة أربع وعشرون ركعة ، كل ركعة أحب إلى الله
عز وجل من عبادة أربعين سنة ، وأما يوم الجمعة فيجمع الله فيه الأولين والآخرين
للحساب ، فما من مؤمن مشى إلى الجماعة إلا خفف الله عز وجل عليه أهوال يوم
القيامة ثم يأمر به إلى الجنة ، وأما الاجهار فإنه يتباعد لهب النار منه بقدر ما يبلغ
صوته ، ويجوز على الصراط ، ويعطى السرور حتى يدخل الجنة ، وأما السادس فإن الله
عز وجل يخفف أهوال يوم القيامة لامتي ، كما ذكر الله عز وجل في القرآن ، وما من
مؤمن يصلي على الجنائز إلا أوجب الله له الجنة ، إلا أن يكون منافقا أو عاقا ، وأما
شفاعتي فهي لأصحاب الكبائر ، ما خلا أهل الشرك والظلم !
الأمالي — صفحة 261
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٢٦١