ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) ( 1 ) .
164 / - حدثنا أبي ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن معقل القرميسيني ، قال :
حدثنا جعفر الوراق ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الأشج ، عن يحيى بن زيد بن علي ،
عن أبيه ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، قال : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم
وصلى الفجر ، ثم قال : معاشر الناس ، أيكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد آلوا ( 2 ) باللات
والعزى ليقتلوني ، وقد كذبوا ورب الكعبة . قال فأحجم الناس وما تكلم أحد ، فقال : ما
أحسب علي بن أبي طالب فيكم ؟ فقام إليه عامر بن قتادة فقال : إنه وعك في هذه الليلة ولم يخرج يصلي معك ، أفتأذن لي أن أخبره ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : شأنك ،
فمضى إليه فأخبره ، فخرج أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) كأنه أنشط من عقال ( 3 ) ، وعليه إزار
قد عقد طرفيه على رقبته ، فقال : يا رسول الله ، ما هذا الخبر ؟ قال : هذا رسول ربي
يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إلي لقتلي ، وقد كذبوا ورب الكعبة . فقال
علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله ، أنا لهم سرية وحدي ، هو ذا ألبس علي ثيابي . فقال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : بل هذه ثيابي ، وهذه درعي ، وهذا سيفي ، فدرعه وعممه وقلده
وأركبه فرسه .
وخرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فمكث ثلاثة أيام ، لا يأتيه جبرئيل بخبره ، ولا
خبر من الأرض ، فأقبلت فاطمة بالحسن والحسين على وركيها ، تقول : أوشك أن ييتم
هذين الغلامين ، فأسبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عينه يبكي ، ثم قال : معاشر الناس ، من
يأتيني بخبر علي أبشره بالجنة . وافترق الناس في الطلب لعظم ما رأوا
بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وخرج العواتق ، فأقبل عامر بن قتادة يبشر بعلي ( عليه السلام ) ، وهبط
جبرئيل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره بما كان فيه ، وأقبل أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 70 : 2 / 4 ، والآية من سورة الأعراف 7 : 129 .
( 2 ) أي حلفوا .
( 3 ) أي حل وهو يقال للآخذ بسرعة في أي عمل كان .