قوله ( ص 58 ، س 12 ) : « ان الاعتقاد في أفاعيل العباد . . . . »
بيان ذلك أن فعل الله " تبارك وتعالى " هو الوجود المنبسط ، ويقال له : " الفيض المقدس " و " الرحمة الواسعة " و " كلمة كن " وغير ذلك من الأسماء الحسنى ، وهو واحد كما قال تعالى : "
وَما أَمْرُنا إِلَّا
« 1 »
واحِدَةٌ
" وبمقتضى السنخية له وحدة ظلية كما أن لذاته تعالى وحدة حقة حقيقية ، فحصول هذا الوجود عن الحق تعالى حصول وجود الكل جواهرا كانت أو أعراضا ، فإذا تقيد عن الإطلاق وصار مضافا إلى الماهيات والأعيان صار الماهيات أيضا موجودة ، لكن لم يسلب عنه حكمه وأثره بنفسه .
وللماهيات أيضا الحكم والأمر حصل للوجود المضاف ماهية فلهذا الوجود وجهان وجه يلي الرب ووجه يلي المهية وكذلك لأثره ، إذ كل ممكن زوج تركيبي .
ومن المقررات أن الكلي الطبيعي موجود وإن كان بالعرض ويكون الوجود واسطة [ له ] في العروض كوساطة الفصل لتحصل الجنس سيما في البسائط الخارجية .
والمراد بالكلي الطبيعي الماهية المطلقة المقسم ، والمطلقة للمخلوطة والمجردة ، فهذا الوجود كما أنه منسوب إلى الله وظهور الله ونور الله في السماوات والأرض وفي - الذوات والصفات والأفعال ، كذلك مضاف إلى الماهيات وانتظم أنها أيضا موجودات فكما أن للسماء وجودا وللأرض وجودا ، كذلك للمكلف وجود لكن من المقررات أيضا أن نسبة الشيء إلى الفاعل بالوجوب وإلى القابل بالإمكان فالأثر ، أثر الله من حيث إن ذلك الوجود ظهور الله ، وأثر الإنسان من حيث إن ذلك الوجود ، وجود الإنسان إذ قد علمت أن له نسبة إلى القابل أيضا وأنه انتظم أن للماهيات أيضا وجودا فلا يهمل
هامش
( 1 ) - سورة 2 ، آية 120