تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية ) — صفحة مقدمة 85

مساهمون:

صمقدمة ٨٥

بيان كيفية نمو أفكار ملا صدرا في حوزة أصفهان التعليمية وانتشارها في سائر البلاد

لم تكن أفكار وآراء ملا صدرا تستأثر بالاهتمام كما يجب في عصر السيد حسين الخوانساري « 1 » وملا رجب علي وملا عبد الرزاق والفيض الكاشاني . أما في الحوزات التعليمية فقد كانت أفكار الشيخ وأتباعه أكثر رواجا . ولم يكن لدرس التصوّف رونقا خاصا ، إلّا أن ملا صدرا استأثر في هذا العصر وعصره باهتمام كبير ، حيث وصف بصدر أعاظم الحكماء وصدر المحققين وصدر المتألهين . إن حواشي وتعليقات ملا صدرا على الشفاء وشرحه على الهداية وتعليقاته على حكمة الإشراق قد لفتت أنظار المفكرين المتمايلين إلى طريقة المشاء والإشراق إليه ، ولأنه كان يميل كثيرا نحو التصوّف كان من الطبيعي أن يكن له أنصار التصوف احتراما خاصا ، وكان تلامذته يدرّسون كتبه ، وكل ذلك جعل من كتب ملا صدرا تدريجيا كتبا فلسفية تدرس في الحوزات . ومع الأخذ بعين الاعتبار أفكار ملا صدرا وعقائده الفلسفية التي هي أفضل من أفكار سائر الفلاسفة المسلمين ، واحتوائها على جوانب مرغّبة كثيرة ، ودفاعه في كثير من المسائل الفلسفية عن المشاء ، اعتبرت حواشيه على الشفاء أفضل دليل للطالب . وكان من الطبيعي أن يجد طلاب فلسفة المشاء رغبة في مطالعة أفكاره . وكان له الفضل في إثبات كثير من القواعد الفلسفية للإشراق التي اعتبرت باطلة . من قبل المشاء وأتباع الشيخ ، وذلك بالاستدلال على طريقة الشيخ . ولأنه كان متأثرا جدا بالتصوف وأفكار العرفاء ، كان طلاب الحكمة الذوقية والتصوف يتشوقون لمطالعة كتبه والاستفادة من أفكاره . وكان ملا صدرا يتّسم بثبات ورسوخ كلماته وعمق مبانيه وكثرة تحقيقاته وعدم التعصب إزاء المسالك المتعددة ، وبالتدريج خلال فترة قصيرة استقطبت أفكاره
هامش
( 1 ) السيد حسين الخوانساري ألّف رسالة في الحدوث ورسالة سمّيت بالجذر الأصم .