وفي « الإشراق التاسع » تحدث عن حشر باقي الحيوانات ، وبيّن باختصار سبب حشر جميع الموجودات حتى النباتات والعناصر .
كما أن القوى الظاهرية والباطنية للإنسان تصبح محشورة بباطن وجود النفس وروحها الخفية ، فإن النفس تعود وترجع بموت جيشها وهو « ربّ النوع » ، ومن هنا فإن جميع الموجودات ترجع إلى أمير جيوشها « 1 » .
كما بيّن ملا صدرا في « الإشراق العاشر » أن للإنسان تنوعا في باطنه بحسب أفعاله ، فالتنوع الظاهري ناتج عن التنوع الباطني ، وأن تنوع الخاطر في الإنسان عن التجلّي الإلهي من حيث لا يشعر .
وتناول « الإشراق الحادي عشر » مسألة أيّ الأجسام يحشر في الآخرة مع الأرواح وأيّها لا يحشر ؟ . وأوضح المؤلف أن الجسم الذي تتصرف فيه النفس ويكون ظل الروح تابعا صرفا لها لا يفارق الروح يحشر مع النفس ، أما الأجسام المشفّة التي يوجد هاهنا ومن التي يسمى بالروح الحيواني فإنه من الدنيا وإن كان شريفا لطيفا بالإضافة إلى غيره ولهذا يستحيل ويضمحل سريعا ولا يضمن حشره إلى الآخرة .
إن الأجسام الأخروية وبحاسة مشابهة لها يجب أن تشاهد وتدرك لوجود السنخية بين المدرك والمدرك واتحاد العاقل والمعقول والحاسّ بالمحسوس .
المشهد الخامس [ في النبوّات والولايات ]
المشهد الخامس من كتاب « الشواهد » لملا صدرا في النبوّات والولايات .
ويشتمل هذا المشهد على شاهدين لكل منهما إشراقات .
[ الشاهد الأول بيان مقام الإنسان ودرجته الوجودية بين سائر أبناء جنسه ]
ويتضمن الشاهد الأول بيان مقام الإنسان ودرجته الوجودية بين سائر أبناء جنسه ، ووجوه الفرق بين أفراد بني البشر .
وقد بحث ملا صدرا في هذه المسألة على طريقة أهل الإشراق والمتصوفة وأصحاب الآراء . وقد بيّن هذا الحكيم العالي الشأن في مباحثه السابقة أن للإنسان درجات مختلفة ومتعددة من الفعليات ، وإحدى هذه الدرجات هي درجة الوجود في عالم المادة ، وهذه المرتبة أنزل مراتب الوجود ، والدرجة الثانية هي الوجود في عالم
هامش
( 1 ) لأنه يرجع كل شيء إلى أصله ، وقيل : النهايات هي الرجوع إلى البدايات ، إنا للّه وإنا إليه راجعون .