Skip to main content

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية ) — Page 298

Contributors:

P.298

الإشراق الثاني عشر في القيامتين الصغرى والكبرى

فالأولى معلومة من مات فقد قامت قيامته وكل ما في القيامة الكبرى له نظير في الصغرى ومفتاح العلم بيوم القيامة ومعاد الخلائق هو معرفه النفس ومراتبها والموت كالولادة فقس الآخرة بالأولى
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
« 1 » . فمن أراد أن يعرف معنى القيامة الكبرى وظهور الحق بالوحدة الحقيقية وعود الروح الأعظم ومظاهره إليه وفناء الكل حتى الأفلاك والأرواح والنفوس كما قال تعالى
فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
« 2 » وهم الذين سبقت « 3 » لهم القيامة الكبرى فليتأمّل في الأصول التي سبق ذكرها من توجه كل سافل إلى عال ورجوع كل شيء إلى أصله ومن إثبات الحركات الطبيعية وغاياتها والنفسانية وغاياتها واتصال النفوس الفلكية بنهاياتها العقلية . ومن نظر في الانقلابات الواقعة في أطوار خلقة الإنسان من صورتها نطفة ثم حيوانا ثم عقلا وهكذا إلى ما شاء الله ويتحقق بمعنى قوله تعالى
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
« 4 » برهانا وكشفا لا سماعا وتقليدا لم يشكل عليه التصديق بالقيامة الكبرى قال تعالى
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
وقوله تعالى
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 5 » وقوله
كُلُّ مَنْ عَلَيْها
Footnote
( 1 ) س 31 ى 28 ( 2 ) س 39 ى 68 ( 3 ) قوله وهم الذين سبقت لهم القيامة الكبرى هم الأنبياء والكمل من الأولياء الذين قامت قيامتهم في هذه النشأة واتصفوا بالولادة الثانية ( 4 ) س 84 ى 6 ( 5 ) س 28 ى 88