Skip to main content

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( المقدمة العربية ) — Page 283

Contributors:

P.283
ومن البواطن ما يقع فيه كل يوم ألف وسواس وكذب وفحش وخصومة ومجادلة مع الناس فهو منبع المقت والغصة والعذاب الأليم فهو بعينه من الضيق والظلمة والوحشة كحفرة من حفر النيران لقوله تعالى
مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 » . فكذلك الإنسان إذا مات وارتحل عن هذا العالم فقد بقيت له حياتان أخرويتان إن كان من أهلها وانقطعت عنه حياته النباتية والحيوانية وإنما قلنا انقطعت موضع انعدمت لأن التحقيق أن ما وجد من الأشياء فلا يمكن انعدامه بالحقيقة وإلا فيلزم أن يكون قد خرج وزال عن علم الله سبحانه وقد قال
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
« 2 » ومعلوم أن للجسد وجودا كما للنفس وللقالب تكونا كما للقلب . فاعلم أن لكل منها قبرا حقيقيا فقبر الحياة الجسدانية النباتية والحيوانية هو مقدار تكونهما التدريجي ومدة تقلبها الاستكمالي في دار الدنيا وهي مقبرة ما في علم الله من صور الأكوان الحادثة الموجودة سابقا ولاحقا في علمه تعالى ورودها في مقابر هذه الدنيا وبعد صدورها عنها . فأشير إلى هذه القبلية في قوله ص : خلق الأرواح قبل الأجسام [ الأجساد ] بألفي عام وإلى هذه البعدية بقوله تعالى
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ *
« 3 » وإليهما جميعا بقوله تعالى
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 4 » . وأما قبر النفس والروح فإلى مأوى النفوس ومرجع الأرواح كل يرجع إلى أصله
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 5 » .
Footnote
( 1 ) س 16 ى 106 ( 2 ) س 10 ى 61 وس 34 ى 3 ( 3 ) س 2 ى 210 ( 4 ) س 7 ى 29 ( 5 ) س 2 ى 156