وقد أورد ملا صدرا هذه المسألة بشيء من التفصيل في المجلد الأول للأسفار وفي الإلهيات بالمعنى الأخص .
وفي هذا الإشراق أيضا نقل حكم الشيخ الرئيس في مسألة العلة والمعلول ومثّل ذلك بأمثلة عدة .
بيّن في « الإشراق السادس » عدة مسائل مهمة متعلقة بأحكام العلة والمعلول :
الأول : أن المبدأ الفاعل بالقياس إلى الماهية الموجودة المعلولة فاعل وبالنسبة إلى نفس الوجود الفائض عليها منه مقوم لا فاعل « 1 » ، والمصنف يسعى وفق آراء العرفاء إلى نفي العلية والمعلوية من الوجود . وقد أشار إلى هذا المعنى أيضا في الفصول العرفانية في الأسفار بصورة أخرى « 2 » .
والثاني : أن الصورة في كل شيء تمام حقيقته ، والمادة أمر مبهم لا متحصل .
والآخر : أن صور العناصر « العناصر الأربعة » غير داخلة في حقيقة المركب العنصري .
والآخر : أن الصور النوعية عين الوجود ، والوجود ليس بجوهر ولا عرض .
وبيّن عدة نقاط لإثبات أن الحركة في جواهر الأجسام نافعة . واستنادا إلى الأصول الحكمية فإن الحركة الجوهرية مبنيّة على قواعد سنبينها فيما بعد .
« الإشراق السابع » في الإمكان والوجوب والقوة والفعل وفي إثبات الطبيعة في كل متحرك وفي سبب الموت الطبيعي « 3 » .
إن مقدمة وجود الحركة بل علة حدوث المتحرك والفاعل المباشر والمزاول للحركات هو الهيولى الأولي ، والجسم يتحرك بالقوة لنيل الكمال وتحصيل الفعليات . إن الصور تتوارد على الهيولى بشكل متتابع ، والهيولى يتحرك نحو صور الجواهر ، وهذا هو معنى الحركة في الجوهر « 4 » .
هامش
( 1 ) لقد ناقشنا هذه المسألة في مسفوراتنا لاعتقادنا بعدم صحتها ، لأن المقوم والفاعل أمر واحد في الحقائق الوجودية هو المبدأ والمعاد « لأن النهايات هي الرجوع إلى البدايات » و « كل شيء يرجع إلى أصله » وفي التنزيل إنا للّه وإنا إليه راجعون ، وإن إلى ربك المنتهى .
( 2 ) انظر الفصول العرفانية في « الأسفار » ، العلة والمعلول ، ص ( 221 ، 222 ، 223 ) .
( 3 ) لأن منشأ فاعل الموت الطبيعي هو لزوم رجوع الفرع إلى الأصل .
( 4 ) يشكل الهيولى مع صورة « لنا » على الدوام موضوعا ثابتا للحركة ولأمر عين التجدد والنفس السيالة ، وهذا المقدار من الموضوع يكفي لشدة غموض المسألة ودقة مسلكها وصعوبة دركها ، أنكرها الشيخ الرئيس رئيس المشائية والشيخ الإشراقي رئيس الإشراقيين .