القول في باقي الأعضاء البسيطة المنوية التي وعدنا بها وهي أربعة :
%
الأول : العصب
وهو قسمان :
%
أحدهما : ينبت من الدماغ بالذات ابتداء
، وهذا القسم سبعة أزواج ؛ لأن العصب جميعه كما ينبت يكون ازواجاً كل زوج ينقسم فردين كل فرد ينحدر من جانب .
فالزوج الأول من السبعة المذكورة : ينبت من بين بطنَي الدماغ المقدم والوسط حتى يحاذي زائدتي الشم فيتقاطع كالصليب ، فينبت الأيمن في الحدقة اليسرى والآخر بالعكس ، ويتسع طرفه مستديراً وهي ثقبة العنبة ، ومنها الزوج الباصر . وتقاطعا ليكون المؤدى واحداً والقوة أقوى وليرجع البصر عند تلف أحد العينين إلى الأخرى .
وانكر البعض التقاطع ، والأصح وجوده ؛ لرؤية الأحول الواحد اثنين عند ارتفاع الحدقة .
وثانيهما : زوج أدخل منه يصل إلى المقلة
، لإفادة الحس ونحوه ، وأصله ينزل إلى الفك الأعلى فينتهي هناك .
وثالثهما : من مشترك البطنين يتوزع إلى ذاهب في الوجه
، ونازل يفنى في الحجاب ، ومتفرق في الصدغين والماق وعظام الوجه . فمنه ما يفنى في الأسنان ومنه في اللسان ومنه في سطح الفم ، ورابع من هذه الاجزاء يزاحم ما ذكر ويخالط الرابع والخامس .
ورابعهما : من مؤخر الثالث يتوزع في الحنك وبه معظم الذوق
.
وخامسهما : عصب مضاعف كل فرد منه يصير زوجاً
، وكل زوج ينقسم قسمين يتقاطع أحدهما على سطح الصماخ « 1 » ناشئاً في الفرجة يكون السمع بقرع الهواء له ، والآخر يستبطن الثقب الحجري المعروف ب « الأعور » ، ثم يخلص إلى عضل في الصدغين ويخالط الرابع ؛ ومن ثم إذا تعطل اللسان تعطل السمع .
فان قيل : لم قلت أعصاب البصر دون غيرها ؟ قلنا : لئلا تزاحم فرجة الثقبة فيتكرر الزوج .
هامش
( 1 ) الصِّمَاخ : قناة الأذُن التي تفضي إلى طبلته . ( المعجم الوسيط ) . )