والسوداء ، ويجتمع الضدان في عضو واحد .
قلنا : إنما يلزم ذلك لو قلنا بأن الغاذي كل خلط على انفراده ، ونحن لا نقول ذلك . ثم نقول إن الدم لو غذّي وحده لتشابهت الأعضاء . والواقع خلافه .
أجاب الملطي : بأن هذا انما يلزم لو قلنا إن الدم متشابه الأجزاء في الحس والحقيقة ، ونحن لا نقول بذلك بل هو في الحقيقة مختلف انتهى .
قلت : وهو فاسد أصلًا ؛ لأنا حينئذ نقول إن كل خلط غير الدم يجوز أن يغذي وحده وندعي أنه مختلف في نفس الأمر كما قالوه في الدم إذ لا مرجح لدعوى هذا الرجل .
فصل في رابعها : وهي الأعضاء
والكلام فيه يشتمل على بحثين : %
البحث الأول : في تقسيمها على العادة الجارية للأطباء في كتبهم .
اعلم أن نسبة الأعضاء إلى الأخلاط كالأخلاط إلى المزاج ؛ لأنها كائنة عنها ؛ وذلك لأن الغذاء إذا استحال في المعدة وهي الهضم الأول على رأي من يقول إن الهضوم أربعة ، والصحيح أنها خمسة ، أولها الفم ، وثانيها المعدة وأول فضلة تذهب منه الثفل من البواب « 1 » إلى المقعدة في المعي الستة كما ستراه ، وثالث الهضوم الكبد وفضلاتها البول ، ورابعها العروق وفضلاتها الصاعدة إلى فوق إن خولطت بالدم فاللبن ، أو خلصت ورقت فالريق والدموع أو غلظت وكثفت ، فان خالطها الملوحة فالمخاط « 2 » وما تجلب من الدماغ ، أو احترقت عند الصب ودخلتها المرارة ؛ لشدة التكثف فوسخ الآذان ، والهابطة أن تمحضت دماً لضعف العروق والحرارة كما في النساء والمثانتين فنحو دم الحيض أو لمرض كفوهات العروق ، والا فان انصرفت في غير المجرى الطبيعي فمثل القرد والفيل ،
هامش
( 1 ) البَوَّاب : فم المِعَى الاثني عشري . قيل : سُمّي به ؛ لأنه ينضمُّ عند امتلاء المعدة لاتمام النضج ثم ينفتح إلى تمام الدفع . ( محيط المحيط ) . )
( 2 ) المُخَاط : ما يسيل من الأنف . ( محيط المحيط ) . )