مثلًا ثمانية أو ستة أو أربعة كذلك الطبيب يتعلم من الحكيم أن العناصر أربعة ، والأسباب ستة إلى غير ذلك من غير مطالبة ببرهان . % قاعدة
المبحوث فيه هنا اما أن يكون عن غير اختيارناً ، وهو ما جرت العادة بتقديمه من الأمور الطبيعية ، ويسمى العلم النظري ، أو به كتعديل الاهوية وغيرها من الأسباب ، وهو العمل النظري يعني بكيفية تعسر مباشرته فهذه أصول قسمته ، فلنأخذ في تفصيلها فنقول :
الأمور الطبيعية عند الجلّ سبعة ، وقيل أكثر من ذلك كما ستراه . %
%
فصل في أولها : وهي العناصر الأربعة
العناصر الأربعة وتسمى الأركان والاسطُقسّات والأمهات والأصول والمادة والهيولى باعتبارات مختلفة لا مترادفة على الأصح ، وهي والاخلاط « 1 » وما بعدها مادية ، والمزاج صورية ، والأفعال غائية ، والفاعل معلوم . وسيأتي أن المراد بالطبيعيات ما قوم الوجود والماهيات معاً . وانما كانت أربعة ؛ لحصر الحركات بين المركز والوسط والمحيط ، فما تحرك عن المركز إلى المحيط خفيف مطلقاً إن بلغ الغاية وعكسه العكس ، والمتوسط مركبّ مضاف إلى الخفيف إن قرب من المحيط والا إلى الثقيل .
فالأول : النار ، وهي حارة أصالة يابسة ؛ لعدم قبولها التشكل .
والثاني : التراب ، يابس أصالة بارد اما بالاكتساب ، وهو رأي العامة ، أو للتكثف والاقتضاء .
والثالث : الهواء ، رطب بالذات لا لمعنى السلامة بل للانفعال .
والرابع : الماء ، بارد في الأصل حساً واحيازها إذا خليت عن القاسر رسوب التراب عن تحت الكل ؛ لما يشاهد من عود الحجر المقسور إلى مركزه إذا انقطع القاسر ، وفوقه الماء للمشاهدة وفوقه الهواء بدليل ارتفاع الزّق « 2 » المنفوخ . والنار أعلى الكل تحت فلك القمر ، وينقلب كل منها إلى
هامش
( 1 ) الخلط : جسم رطب سيّال يستحيل اليه الغذاء أولًا . ( القانون في الطب ج 1 ، ص 28 ) . )
( 2 ) الزِّقُّ : وعاءٌ من جلد يجز شعْرُه ولا ينتف ، للشراب وغيره . ( المعجم الوسيط ) . )