القسم الثاني في الأمراض العامة بالفعل :
ونعني بها التي إذا عرضت لم يخل عنها عضو من البدن ، وأعظمها خطراً وأكثرها تشعباً وأشدها تأثير الحميات ، وهي تغير البدن بحرارة محسوسة عن تعفن سابق يحيل الأبدان إلى الفساد .
وهي اما حمى الروح أو حمى العفن أو حمى الدق فهذه أصولها ، وأكثرها تشعباً الثانية ، وأخطرها الثالثة . وقد شبه جالينوس حال البدن مع الحمى بالحمام فإن الحرارة تسخن اولًا ماءه ثم هواءه فإن زادت تشبثت بالجدران ، وكذلك الحمى تسخن الأرواح باشتعال الحرارة الغريبة فيها أولًا ثم تتشبث بالاخلاط ، ومنها بالعظام والعروق ، ولنفصل كلًا من الثلاثة ملخصا :
%
حمى الروح :
وتسمى حمى اليوم . لانقضائها به في الأغلب ، وهي حرارة تسخن دون أن تغير الأفعال الطبيعية ، وتقلع بالعرق الخفيف ولا برد فيها . والنبض والبول بحالهما في الصحة إلا إذا كان السبب نحو غضب أو فرح فيعظم ، أوغم فيصغر ، وتتغير القارورة يسيراً ، وقلما تفوت نوبتها يومين .
وأسبابها : اما من خارج كمشي في الشمس ، أو من داخل كإفراط نفسي كغم وفرح ، أو بدني كتعب وسهر ، أو مجلوبة كإفراط سُكر . وعلامتها : معلومة .
وعلاجها : التبريد بالأدهان والأشربة والاستحمام خاصة . وقلما تدعو الحاجة فيها إلى الفصد والحجامة .
حمى العفن :
هي الكائنة عن فساد الخلط بالعفونة المسبوقة بالإمتلاء والأغذية الغليظة كلحوم البقر ، فتسد العروق وتعمل الحرارة الغريبة في الخلط فيفسد مرضياً ، وذلك الفساد إن كان داخل العروق فالمطبقة والا