الأولى : قد يخرج البول أبيض وفي الحمى الحارة ؛ لاختفاء الحرارة فتعصر العروق كما سيأتي .
الثانية : انه قد يخرج احمر في البارد كما في القولنج ، وهذا اما لشدة الوجع الموجب للتحليل بالانزعاج ، أو لسدد في مجرى المرارة والكبد .
الثالثة : قد يخرج مصبوغاً ولا حرارة هناك ، وهذا اما لعجز الكبد عن التمييز كما في الاستسقاء أو لانفجار خلط عفن . وعلم ذلك كله لغير الحاذق من علامات آخر حسية ولو من نفس الخارج ؛ لأن حسن التأمل يوضحه .
أو احمر : وأنواعه : نازي هو أشدها وأعظمها دلالة على الالتهاب والعطش وغلبة الصفراء على الدم ، ويليه الاترنجى ؛ لأنه يدل على قلة الصفراء وهو إلى الصحة أقرب ، ومثله الزعفراني المعروف بالأحمر الناصع كذا قاله الأكثر .
والصحيح : انه ارفع من الاترنجي ودون الناري ، ويدل مثله لكن هو منذر بطول المرض واختلاط المائية بالدم وميل الخلط إلى الكبد ، ويليه القاني ، وهو الشديد الحمرة ويدل على استيلاء الدم وقد يكون معه كغسالة اللحم فإن كان مع البول دل على ضعف الكلى أو محدب الكبد أو انفجار عروق المثانة ، وإلا فعلى محدبة وما يليه ، وقد تشتد حمرة البول بلا دم لامتلاء هناك ، ومتى غلظ الأحمر وكثر وقوى صبغه في اليرقان دل على انحلال العلة وعكسه ردئ خصوصاً في الاستسقاء ، ورقيق الأحمر بعد غليظه خير من العكس خصوصاً إذا كثر فإنه ينقي الحمى . نص عليه في الفصول . ومن كان رسوب بوله أول المرض كثيراً فإنه يؤول إلى هذا أو اسود ، فإن كان بصابغ من خارج فلا كلام عليه ، والأول إن ضرب إلى الصفرة والحمرة وتمزق ثفله وقويت رائحته دل على فرط الاحتراق وبعكس هذه الشروط على شدة البرد ، ومتى وقع بعد تعب انذر بالتشنج ، وهو في الحميات ردئ مطلقاً ، لكن الأول قتال خصوصاً القليل
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة — صفحة 245
مساهمون: الشيخ داود الأنطاكي
ص٢٤٥