القوتين ذاتيتين فاما ان يتحدا جنساً أو نوعاً أو شخصاً أو يختلفا كذلك ، وعلى التقادير الست تنتفى الفائدة أو يلزم التغاير . وما احتجوا به من اختلاف النبض في الشخص الواحد وانه لو لم يكن بقوتين متغايرتين ذاتيتين لم يقع ذلك مردود ؛ لأن الاختلاف اما في مريض كالمفلوج ، فوجهه ظاهر وهو حصول الشدة أو في الصحيح كسرعة نبض الجانب الأيسر بالنسبة إلى الأيمن وعلته قرب القلب وبعده ، وهذا مما ينبغي أن لا يشك فيه .
ومما يدل على أن الشريان تابع للقلب ظهور انحطاط القوة منه كما بين النملى والدودى عند الموت . ودلالة النفس على حال البدن فإن سرعته واختلافه وسائر أحواله كالنبض .
وقد اختلفوا في حركته فقال جالينوس من اليونانيين وجميع حكماء الهند إن حركة النفس إرادية ، بدليل أنّا نقدر على طول النفس وقصره وبينوا على ذلك علم الجزيرة المتضمن ؛ لأن العمر محصىً بالأنفاس وبالساعات لا أن من ارتاض ولم يأكل الأرواح طال عمره ، وهو بحث طويل مفرد بالتأليف .
قال المعلم وغالب المشائيين : الحركة طبيعية بدليل وقوعها في النوم حيث الإرادة منفية . وكل من الفريقين معارض بالمثل غير مناقض ولا نافي .
أقول : إن الحركة مركبة من الامرين ؛ لأنها منوطة بالنسيم والروح ، ولكن هذا التركيب ملازم للزمان ، أو حركة اليقظة إرادية والأخرى طبيعية ، لم ار فيه نقلًا ، والذي يتجه الأول لما مر .
وكيف كان فدلالته على أحوال البدن كالنبض والكلام فيهما واحد . وقوة القلب بالهواء من باب الاصلاح ؛ لأنه غذاء للروح وإلا للزم أن تبقى الأرواح بحالها بعد الاستفراغ بالأدوية وعدم تناول المأكولات ؛ لأن الاستنشاق موجود ، وهو محال .
إذا تقرر هذا ، فالكلام في هذا الفصل يستدعي مباحث : %
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة — صفحة 223
مساهمون: الشيخ داود الأنطاكي
ص٢٢٣