والحرارة اما عن المركز إلى المحيط أو العكس أو اليهما معاً ، وكل اما دفعة أو تدريجاً .
مثال المتحرك إلى الخارج دفعة ، ما يحصل عند الغضب من تغيير ظاهر البدن ؛ لأنه عبارة عن غليان دم القلب فتنتشر به الحرارة طلباً للانتقام وتدريجاً للفرح ؛ لأنه مجموع من تلذذ وميل ، وعكس الأول الخوف ؛ لأن الحرارة فيه تعتصم بالقلب ، والثاني الغم ، كذا قرروه . وفيه نظر ؛ لأن الغم عبارة عن تغير بمنافر تقدم سببه ، ولو مثل هنا بمجرد الغليظ لكان أصرح .
ومثال المتحرك إلى داخل وخارج دفعة ، ما يحصل عند الهم ، وقيل الخجل ، وهو مثله ، وتدريجاً العشق . وصرح الملطي : بأن الهم محرك اليهما تدريجاً ؛ لاختلاف موارده . وهذا واضح إن اختلفت حالاته بيأس ورجاء كما صرح الشيخ : بأن ركوب السفينة يبرئ من الجذام ؛ لأنه تارة يجلب الخوف من الغرق وتارة البشارة بالنجاة ، وفي ذلك تحليل الاخلاط الغليظة .
الفصل السابع : في الاحتباس والاستفراغ
وهما ضروريان للحياة . والاحتباس توفر المواد مع استغناء الطبيعة عنها ، وذلك موجب للفتور والكسل والكلال « 1 » والتبلد والامتلاء وغمز الحرارة وسقوط الشهوة ، ويزيد ذلك بزيادته .
وأسبابه : ضعف الدافعة وقوة الماسكة والسدد وغلظ المواد وضيق المجاري وقلة الرياضة والغفلة عن الدواء ، إلى غير ذلك .
والاستفراغ يحل أكثر مما ينبغي أن يكون .
وأسبابه : عكس الحابسه .
وموجباته : سقوط القوى والشهوة وكثرة الخفقان والهزال والحميات الدقية ، فاذاً يجب تعديل البدن بوقوع كل منهما عند حاجته على الوجه الآتي . وفي تدبير الصحة علاج الأمراض .
هامش
( 1 ) الكلال : التعب والاعياء . )