الثاني : الطعم
، واجوده الضارب إلى المرارة ، فإنه حار منفذ مفتح للسدد ملين سريع السكر ، والحلو بطي السكر ثقيل يولد السدد ، ولكنه يغذي ، والعفص يشد المعدة ويقوي الهضم ، ولكنه ثقيل طويل السكر والمكث في البدن ، والحامض رديء يولد السوداء وفساد الخلط والتخم والصداع وضعف العصب ، والحرّيف يغسل البطن ويدر الفضلات ويفتح السدد ، وفيه صداع ، والمر يفتح الشهوة ويسكر جيداً وينقي ويمنع فساد الأغذية ويقوم مقام السكنجبين مع زيادة التفريح .
الثالث : الرائحة ،
وتنقسم في الأصل إلى طيبة ورديئة ، فطيب الرائحة يغذي ويقوي ويفرح ويشد الأعصاب ويحسن اللون وينقي الاخلاط . ورديئها عكسه ، هكذا قالوه .
وأما أنا فأرى أن طيب الرائحة في الشراب ينقسم إلى ما تشابه رائحته التفاح المخمر ، وهذا أجود الشراب واوفقه بالأعضاء الرئيسة والأرواح والحرارة الغريزية ، وإلى ما يشبه رائحة النبق « 1 » والزعرور « 2 » ، وهذا دون الأول ؛ لأنه يدل على تعفن ما ، وإلى ما يشبه حدّة المسك ، وهو احرها وأشدها سكراً وأوفقها للمبرودين . والرديء ينقسم إلى متعفن معطش وهذا لا يشرب بحال .
الرابع : القوام ،
فالرقيق النقي الصافي يفتح السدد وينقي ويسكر بلطف ويصفي اللون ، والغليظ عكسه .
الخامس : الزمان ،
ويختلف الشراب بحسبه ، فإن الحديث منه يولد السدد والقراقر والرياح والدوار وأنواع الصداع وأوجاع المفاصل . والعتيق موقع في الاحتراق والحكة والجرب والنافض وضعف العصب ويملأ . الدماغ فضولًا وبخارات ، فاذاً الأجود المعتدل فإنه النافع الحافظ للصحة .
إذا تقرر هذا فاعلم : آن الخمر في العمر كالانسان إذا ولد يكون ضعيفاً ، ثم يتدرج في القوة حتى يكون الشباب غاية ازدياده ، ثم ينحط كذلك حتى
هامش
( 1 ) النَبق : ثمر السِّدر . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 705 ) . )
( 2 ) الزُعرُور : شجر مثمر من فصيلة الوَرديات ، يكثر في مناطق المتوسط . ثمره احمر ، وربما كان اصفر وله نوى صلب مستدير يملأُ أكثر جوفه فيكون لبّه قليلًا . ( المنجد في اللغة ) . وفي تذكرة الأنطاكي : هو الكيلدار ، وفي الفلاحة يسمى ( ( التفاح الجبلي ) ) ، وهو أعظم من التفاح شجراً وله فروع كثيرة وخشب صلب . ينشأ بالبلاد الجبلية الباردة ، وله ثمر ، أكبر من البندق وأصغر من التفاح ، مثلث الشكل ينقشر من ثلاث نوايات ملتصقة أو واحدة مثلثة ، ورائحته كالتفاح من غير فرق . ( ج 1 ، ص 418 ) . )