المولود في السابع ضعيف الهمة لخروجه أول الكمال قبل الاشتداد ، وهذه أدلة دون الاقناعية في الحقيقة .
والصحيح : أن تعليل ذلك راجع إلى النجوم ، فإنه انما يولد في السابع ويعيش ؛ لتعلق الحال بالقمر وهو شكل سعيد خفيف الحركة ، إلّا أن صاحبه لا يدوم على حالة زماناً كثيراً ، ويموت في الثامن ؛ لأنه نوبة زحل ومقتضاه البرد واليبس والنحوسة ، ويعيش في التاسع ؛ لأنه كما مر بيت النقلة ومزاج المشتري ، وهو في غاية السعادة .
وهل يزيد أجل الحمل على ذلك ؟
قال المعلم واتباعه بعدم ذلك ؛ لأنه لو مكث إلى العاشر للزم أن يخلد ؛ لأنه بيت الملك ولأن المريخ في غاية الحرارة والرّحم في غاية الضيق حينئذٍ والجنين تام كثير النَفَسَ فيهلك بسرعة .
وقال ابقراط : يجوز أن يبقي إلى العاشر ؛ لأن الشهر كله واحد في الحكم لنهايته .
وهذا ليس بدليل ؛ إذ مقتضاه الولادة أول العاشر ونحن لا نمنعه .
واما علامات الحمل وأحوال المني ، فاللائق ذكره في تدبير الجماع .
فصل في خامسها : وهي الأرواح
الروح عند الفيلسوف : عبارة عما به يجب الاحساس للاعضاء ، فهي فيض الهي محرك بلطفه وموجب للكثيف خفة ونشاطاً . وأهل الشرع قد حبسوا عن الكلام فيها أعنة الألسنة والأقلام بزاجر قوله تعالى قل الروح من أمر ربي « 1 » .
وهنا : هو البخار النقي الصافي المستخلص من خالص الغذاء بأفعال الأعضاء . كذا قرروه .
وعندي فيه نظر ؛ لأن الفاعل في ذلك هو القوى الأولية ، وقد اجمعوا على أنها كائنة عن الأرواح ، فيلزم الدور .
ويمكن الجواب : بأن القوى الأولية موهوبة الصور والأرواح موادها .
ثم الأرواح في الأبدان ثلاثة الأولى : الروح الطبيعي ، وتوليدها في الكبد فهي أعم ؛ لأن فيها الغير بالقوة ، والثانية : الحيوانية وموضعها القلب ، والثالثة : النفسية وموضعها الدماغ ، والأصل الطبيعية . وانما يتحول غيرها عنها إذا وردت معدن ذلك الغير . هذا تقريرهم .