فصل في السكتة
السكتة أصعب من الصرع وأخطر لأن السدة الواقعة في مبادئ الأعصاب المانعة لسريان الروح الحساس والمحرك بالإرادة إلى الأعضاء أقوى وأعم وامنع مما في الصرع وابقراط يقول : إذا كانت السكتة قوية لم يمكن برؤها وإذا كانت ضعيفة عسر برؤها .
والسكتة القوية : هي التي يكون الغطيط فيها والاختناق شديد وأقوى من ذلك ما يكون بلا غطيط ولا ظهور نفس ولا يبلع مما يوجر شيئاً فان أزبد فلا علاج له ، والسكتة إما تقتل سريعا أو تنحل إلى الفالج .
وسبب السكتة ، تقلص الدماغ وانقباضه انقباضاً تنسد معه بطونه الثلاثة بغتة فيخر الانسان كالميت وذلك اما بسبب خلط غليظ ساد أو ورم وهو أردأ ، والخلط إمّا بلغم لزج غليظ وهو الأكثر ، أو مخالط لسوداء وإما من دم غليظ كدر وقد يكون عن مرة سوداء ، وقد يقع الامتلاء ، بسبب شرب شراب كثير وهو قاتل ، وقد يكون سبب السكتة ، شدة برودة ساذجة جامعة مقبضة مكثفة للدماغ ، وقد قال بقراط : إذا حدثت السكتة بسكران تشنج ومات إلا أن يحم أو يتكلم سريعاً .
وعلامة السكتة قريبة من علامة الجمود إلا أنّ المسكوت إنْ لحقته السكتة وعينه مفتوحة أو مغمضة بقيت على حالها .
العلامات : المسكوت كالمسبوت إلا أن السبات يتدرج من النوم الثقيل إلى السبات ، والمسكوت تعرض له السكتة بغتة ويغط أو يزبد ويدخل في نفسه اضطراب والمسبوت ليس كذلك ، ويتقدم السكتة ثقل وصداع وانتفاخ أوداج ودوار وسدر وظلمة بصر واختلاج وتصريف أسنان في النوم كثيراً ، وكثيراً ما يبول زنجاريّاً ورسوباً نخالياً أو نشارياً ، وإذا حدث بالشيخ دوار لازم أُنذر بسكتة ، فما كان حدوثه عن خلط ، فكما عرفت العلامات مراراً ، وما كان عن ورم فعلامات الأورام وربّما لم يخل عن حمّى