تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

فصل في الاستسقاء الزقّي

أمّا سبب الاستسقاء الزقّي على الخصوص بعد الأسباب المشتركة ففضل مائية راجعة عن جهة اندفاعها إلى فضاء البطن الذي فيه الأمعاء وأكثر احتباسها فيما بين الثرب والصفاق الباطن ، وربّما كان بسبب انصداع بعض المجاري التي يتحلب فيها الغذاء إلى الكبد فيكون ارتشاحها قبل وصولها إلى الكبد . وربما عادت الفضلة المائية إلى فوهات العروق التي كانت تأتي السّرة في الجنين فيأخذ منها الغذاء والتي تأتي السّرة فيخرج منها البول ، فإذا وصلت المائية إلى السّرة ولم تجد منفذاً انفتقت إلى البطن وصار لها مغيضاً تنفذ فيه ، وسبب رجوع هذه المائية انسداد الطرق التي كانت تنفذ فيها نفوذاً طبيعياً كما يعرض بسبب ورم الكِلى نفسها أو لأن القوّة المميزة التي في الكبد تضعف عن تمييز المائية ولا تقبله والعروق الطالعة من الحدبة أو لأنّ الرطوبة نفسها كثيرة لا تفي القوّة بتمييزها ودفعها . وقد ينخرق أحد المجريين الحالبيين فينزل الماء إلى البطن ويحتبس فيه ، وقد يكون السبب شدة حر تلهب الكبد بسبب حرارة إمّا من طول مقامٍ في حمام أو رياضة مجاوزة الاعتدال أو شرب ماء شديد البرد مكظ يطفئ حرارة الكبد أو لكثرة شرب الماء بسبب علة في الكبد أو رداءة الماء وغلظة أو بورقيته أو سخونته فلا يقع بشربه الريّ الكافي . وقد تعود هذه المائية بسبب انسداد بعض المجاري التي كانت تنفذ فيها إلى جهاتها ، وهذه المادة المائية إذا اتفق أن تدفعها الطبيعة إلى جهة من جهات الدفع تخلص العليل ، وأمّا إذا بدل فربّما عاد الماء في اقصر مدة ، قال بقراط : من كان به بلغم كثير بين الحجاب والمعدة يوجعه فإنه إذا جرى في العروق إلى المثانة انحلت علته . وعنى بهذا البلغم المائية . واعلم أن الطبيعة إذا تعذر عليها دفع ما لها عادة أن تدفعه في جهاته دفعته إلى غير جهاتها كما قد عرفت انها تدفع القيح في خلل العظام .