مادته مندفعة من أحد شقّي البدن من تحت إلى فوق ، وهو صداع يكاد ربّما أزمن وطال ، وقد تكون مادته في العروق أو الأوعية أو العضل الخارج ، وقد يصل نفس البخار الصاعد المتحلل عن الخلط المستكن فيما دون الدماغ إلى الدماغ دون الخلط المتحلل عنه ، وقد يصل نفس الخلط ، فينبغي أن ينظر في سببه فإن كان سببه غلبة أحد الاخلاط الأربعة على البدن كله أو على الدماغ واستفرغت المادة وبدّل المزاج ، وقلّما يحدث هذا النوع من الصداع عن كيفية ساذجة وإذا حدث كان سريع الزوال .
فإن كان الخلط دمويّاً فصدت القيفال أو الصافن في الرجل التي تلي شق الألم ، وطليت بالأدوية الباردة المسكنة ، وكذلك إن كانت صفراء ، وعلى الأكثر فصداع الشقيقة حادث عن المواد الباردة الغلظة وربّما كان بأدوار ، وحب القوقايا نعم الدواء له ، والحقن الحادة إن كانت العلة مزمنة والبرد ظاهراً .
وإن كانت المادة حارّة والألم شديداً ، وضعت على الصدغ الأدوية المخدرة كالأفيون واصل اللقاح والبنج وبزر الخس والكافور ، ويستنشق العليل الأشياء الباردة ، وحرّك الطبع بمطبوخ الفاكهة بالاهليلج ونقيع الصبر ، وفصد عرق الجبهة نافع في صداع الشقيقة .
وإن كان المرض مزمناً وبارداً فيطلى الموضع بالأطلية الحارّة المذكورة في باب الصداع البارد .
صفة طلاء نافع من الشقيقة المزمنة : فربيون مثقال ، حلتيت درهم ، ثافسيا درهم ، جاوشير ثلاثة دراهم ، مر ثلاثة دراهم يعجن بخل .
صفة طلاء نافع : لب الخبز عشرة دراهم ، سذاب خمسة دراهم ، نعناع ثلاثة دراهم ، يجمع بدهن ورد ويطلى ، وقد يتخذ قيروطي من زيت مغسول وشمع وفربيون ويطلى به الشق العليل ، وقال جالينوس : انه اكتفى بهذا الدواء في علاج الشقيقة على أن يكون الزيت رطلًا والشمع الأحمر ربع رطل والاوفربيون أوقية .
صفة ضماد نافع من الشقيقة المزمنة وقيل : انه اخذ من امرأة ، وهو مجرب : أصول قثّاء الحمار وافسنتين يطبخان في ماء وزيت حتى يتهرّأ
كتاب المختارات في الطب — صفحة 21
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢١