بسم الله الرحمن الرحيم
فصل أمراض الدماغ وأولا في الصداع
الدماغ مع تحصنه وعلو مكانه ممنو بتراقي الخلط الفضلي والأبخرة الرديئة وتأذيه بالملاقيات المنافية من الأسباب الخارجة ، فتعرض له أنواع سوء المزاج الحارّ والبارد والرطب واليابس مفردات ومركبات سواذج ومع مواد خلطية دمويّة وصفراويّة وبلغميّة وسوداويّة أو ريحيّة وبخاريّة .
وقد يعرض الصداع بسبب تفرق اتصال إمّا في حجب الدماغ أو في عروقه أو في شرياناته أو في جوهره ، وربّما عرض له تفرق اتصال بسبب البخارات الممدّدة أو الأخلاط المفرّقة الممزقة أو تابع لسقطة أو ضربة .
وقد يعرض الصداع بسبب مشاركة البدن كله أو بعض أعضائه ، وأكثر الأعضاء له مشاركة المعدة والرحم ، وقد يشاركه الكبد والطحال والكلية والمراق ، وقد قيل : إنّه يتولد في نواحي الحجبين من الدماغ دود يؤذي بتمزيقه وأكله ، وقد استبعد ذلك ، وليس ببعيد بل ربما كان نادراً ، فان الدود كثيراً ما يتولد في نواحي الخياشيم من الإنسان فيوجد كثيراً في رؤوس الحيوانات الأُخر .
وقد يكون الصداع بسبب ورم إمّا في نفس الدماغ أو في حجبه ، وربّما كان الورم حارَّاً وربّما كان بارداً وربّما كان صلباً أو رخواً .
وقد يكون سبب ذلك من خارج وقد يكون سببه من داخل ، وقد يكون الصداع عرضاً في الأمراض كالصداع الذي يتبع الحميات وغيرها ممّا حدوثه من المواد المنصَّبة في المعدة أو المتراقية إليه في العروق ، وقد يكون بأدوار ونوائب تابعة لأدوار المرض ونوائبه ، وقد يزول هذا الصداع بزوال الأمراض التي يتبعها ، وقد يتمكن ويضعف الدماغ عن دفعه فيبقى هو بنفسه مرضاً .
وقد يكون