سخّن أخيراً فتبر يده بالعرض وكذلك إن سخن .
[ والسادس : أن يعتبر فيه دوام فعله في جهات استعماله ]
أن يعتبر فيه دوام فعله في جهات استعماله فإن الفعل الطبيعي يكون على الدوام وفي الأكثر .
[ والسابع : أن يعتبر فعله في بدن الإنسان ]
أن يعتبر فعله في بدن الإنسان الذي يكون بقياسه حاراً وبارداً لا بقياس حيوان آخر ، فإن كثيراً من الأدوية بارد بقياسه إلى بدن الأسد حار بالقياس إلى بدن الإنسان .
[ والثامن : أن المجرِب ينبغي أن يفرق بين تأثر البدن بالدواء ]
أن المجرِب ينبغي أن يفرق بين تأثر البدن بالدواء والغذاء ، فإن الدواء يسخن البدن أو يبرده بكيفيته والغذاء بجملة جوهره ويتشبه ببدن الإنسان وينميه .
فهذه هي الطرق الثمانية التي تُمتحن بها قوى الأدوية من جهة التجربة على الأبدان المعتدلة التي ذكرها جالينوس وغيره .
[ وأما استخراج معرفة طبائع الأدوية وقواها من جهة القياس فمن وجوه : ]
أن الدواء يعتبر فيه سرعة استحالتة إلى طبيعة النار وخروجه من القوة إلى الفعل وبطء ذلك ، فإن المستحيل سريعاً إلى طبيعة نارية يكون كثافته أسخن من بطيء الاستحالة إذا تساويا في غلظ الجوهر ولطافته وكثافته وسخافته ، فإن الحار إذا كان أكثف وأغلظ كانت استحالته أو تسخنه من النار أبطأ من البارد المتخلخل ، وكذلك في الجمود والانعقاد ، فإن سريع الجمود أبرد من البطيء الجمود إذا تساويا في غلظ الجوهر ولطافته وكثافته وتخلخله .
ومن الأشياء ما تخثر ( « 1 » ولا تجمد ، ومنها ما تجمد وتخثر ، ومن الأشياء ما يعقدها الحر ويحلها البرد ، ومنها ما يعقدها البرد ويحلها الحر . والخثورة والانعقاد قد لا يدلان على برد ولا حر في الخاثر والمنعقد ، فإن أجزاء الممتزج قد ينفعل بعضها عن بعض مثل ما يستحيل في الممتزج الجزء المائي هواءً بإحالة الحار الناري ، فيغلي الممتزج ويخثر ( « 2 » ويكون حاراً كما يعرض للمني .
هامش
( 1 ) » د « : ما تحترق . )
( 2 ) » د « : ما يحترق . )