والهواء تعرض له تغيرات طبيعية كاستحالته في الفصول إلى طبائعها وسنذكر الفصول وطبائعها واحكامها ، وتعرض له تغيرات غير طبيعية فالتغيرات غير الطبيعية منها ما هو مضاد للطبع مفسد كاستحالة الهواء في جوهره أو في كيفيته .
أما في جوهره فكعفنه مثلًا وذلك هو الوباء ( « 1 » ) فان الهواء اعني غير البسيط يعفن ويتغير كعفن الماء الآسن ( « 2 » ) وتعفن الاخلاط ويبدأ بتعفين الخلط الدموي الذي في القلب لسرعة وصوله إليه بالاستنشاق .
وأما استحالته في كيفيته فقد يشتد في الحر والبرد إلى حد ما يفسد له الزرع والنسل ، ومنها اعني التغيرات ما ليس بمضاد مفسد ويكون سبب هذه التغيرات أما سماوياً فكاجتماع كثرة من الاجرام السماوية النيرة مع الشمس فيوجب فيما يسامته ( « 3 » ) من الأرض مع الشمس سخونة مفرطة ؛ وأما ارضياً فقد يكون بسبب عروض البلاد وارتفاعها وانخفاضها وبسبب تربتها أو بسبب مجاورتها للبحار والجبال ، وقد يكون بسبب الرياح ، فلنذكر الآن تغير الهواء تغيرات طبيعية وهو تغيره وانقلابه في الفصول ، فلنذكر الفصول واحكامها والمساكن والأرياح وموجباتها .
فصل في طبائع الفصول
أما فصل الربيع إذا كان على واجبه الطبيعي فهو حار رطب ، أما حرارته فلقرب الشمس في كل يوم فيه إلى المسامتة ، وأما رطوبته فلان الرطوبات الشتوية لم تكن تحللت بعد ، وقيل معتدل في الحرارة والبرودة وإن لم يكن فإنه يقع في وسط الاعتدال فيما بين الحر والبرد ، وهو زمان تورق فيه الأشجار وتبتدئ الأثمار ، وهو أفضل الفصول وانسبها للأبدان الصحيحة لمناسبته لمزاج الروح والدم ويحمر اللون بجذبه الدم إلى خارج باعتدال وغير مناسب للأبدان السقيمة خصوصاً ذات الأمراض المزمنة لتهييجه المواد
هامش
( 1 )
( ) الوباء : الوَبأ : الطاعون . وكل مرض فاش عام . الجمع : أوْباء . ( المعجم الوسيط )
( 2 ) ( ) الماء الآسن : أي : متغير طعمه ولونه وريحه . ( المنجد في اللغة )
( 3 )
( ) سَامَتَه : قابله ووازاه . ( المنجد في اللغة )