إذا ذوي الغصن الرطيب فاعلما ( 1 ) * أن قصاراه نفاد وتوى
رضيت قسرا وعلى القسر رضى * من كان ذا سخط على صرف القضا
إن الجديدين إذا ما استوليا * على جديد أدنياه للبلى
خير النفوس السائلات جهرة * على ظباة المرهفات والقنا
والحمد خير ما اتخذت جنة ( 2 ) * وأنفس الأذخار من بعد التقى
والناس كالنبت فمنهم رائق * غض نصير عوده مر الجنى
ومنه ما تقتحم العين فإن * ذقت جناه انساغ عذبا في اللها
والشيخ إن قومته من زيغه * لم يقم التثقيف منه ما التوى
كذلك الغصن يسير عطفه * لدنا شديد غمزه إذا عسا
من ظلم الناس تحاموا ظلمه * وعز فيهم جانباه واحتمى
لا ينفع اللب ( 3 ) بلا جد ولا * يحطك الجهل إذا الجد علا
من لم يعظه الدهر لم ينفعه ما * راح به الواعظ يوما أو غدا
من لم تفده عبرا أيامه * كان العمى أولى به من الهدى
من لم يقف عند انتهاء قدره * تقاصرت عنه فسيحات الخطا
والناس ألف منهم كواحد * وواحد كالألف إن أمر عنى
واللوم للحر مقيم رادع * والعبد لا يردعه إلا العصا
وقد ذكره عبد الرحمن بن محمد الأنباري في كتاب طبقات الأدباء ،
فقال : طلب علم النحو وأخذ عن أبي حاتم السجستاني وأبي الفضل الرياشي
وعبد الرحمن ابن أخ الأصمعي ، وكان من أكابر علماء العربية ، مقدما في
اللغة وأنساب العرب وأشعارهم ، وأخذ عنه أبو سعيد السيرافي وأبو عبد
الله المرزباني وكان شاعرا كثير الشعر ، فمن ذلك المقصورة المشهورة ، ومنه
هامش
( 1 ) في شرح المقصورة " فاعلمن " .
( 2 ) في شرح المقصورة " عدة " .
( 3 ) في شرح المقصورة " لا يرفع اللب " .