قلنا إن القدماء كانوا يعتمدون على التأمل والجس والقرع ، ولم يكن لديهم حتى ولا ميزان حرارة .
لذلك فقد كان تصنيفهم للحميّات يعتمد على الصفات السريرية لها . وهو تصنيف لم يعد له قيمة حاليا ، لأن التصنيف الحديث يعتمد على السبب .
وهكذا فإذا درسنا « فصل في الحميات » ( المقالة العاشرة ص : 302 ) الذي كرّسه الرازي في كتابه المنصوري لدراستها ، وجدناه يصنفها إلى ثلاثة أنواع :
الأول : يعتمد على عدد تكرر الارتفاع الحراري زمنيا . فإذا كان كل يوم كانت حمى يوم ، وإذا كانت كل يومين كانت حمى غب . . . الخ . .
الثاني : على صفاتها أو الصفات التي تظهر بها في المريض : فإذا كانت شديدة السخونة كانت : حمى غليانية ، أو حمّى محرقة ، وإذا لبثت لا تفارق المريض كانت :
حمى مطبقة أو حمى ثابتة .
الثالث : وهو الأهم لأنه يحاول ان يكون سببا قدر الطاقة . وهي : الحمّى الوبائية مثلا التي تظهر كجائحة ، أو حمّى ورمية سببها الأورام الحارة بشكل خاص .
وبالطبع فان هذا التصنيف يعرّض لأخطاء كبيرة فتدرج تحت اسم حمى يوم مثلا عدد كبير من الأمراض الانتانية .
وعلى كل حال ، ورغبة في مزيد من الوضوح والشرح نتعرض لكل نوع من أنواع الحميات التي ذكرها الرازي في المنصوري باختصار مع محاولة تقريبه إلى ما نعرفه اليوم من امراض .
1 - حمى يوم : مؤلفة من نوبة واحدة فقط بدون نافض أو قشعريرة .
2 - حمى الدق : تبقى ثلاثة أيام فصاعدا وهي : بداية السل .
3 - حمّى تنوب يوم ويوم لا : وهي الغب ، وتترافق بنافض قصير المدة مع سخونة سريعة وصداع ، وعطش شديد .
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض ) — صفحة 234
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٣٤