أيضا في السبب بوجه ، وذلك ان ما أوجب ضعف القوة المغيرة من الجائز ان تضعف بسببه القوة الممسكة إلا انهما يختلف استضرارهما بموجب الضرر لهما ، وذلك ان استضرار فعل القوة المغيّرة بالمزاج الحار أشد من استضراره بالمزاج البارد وبالعكس في القوة الممسكة .
وعلته ذلك ان لكل واحدة من القوى الطبيعية كيفية معينه لها في الفعل وهي كالآلة لها على ما علم في النظر ، فاستضرار كل واحدة من افعال هذه القوى لضرر آلتها على « 1 » المزاج المناسب أسرع ، وأشد ، من استضرارها بالمضاد وذلك لاستعدادها لانفعال عن المجانس « 2 » فان الشيء ينفعل عن مجانسته أسهل من انفعاله عن ضده « 3 » ، واما اشتداد ضرر فعل القوة عن المجانس [ فلأفراط خروجه عن الاعتدال بانضمامه على مجانسته ] وغلبته على مقاومته في ذلك المزاج [ المعتبر في تحقق فعل القوة ، واما إذا كان المزاج ] الغريب ضدا فان المزاج التي كالآلة للقوة تقاومه « 4 » بجملته وتمانعه ممانعة اشتداد ، إذ ليس الاستعداد للانفعال عن هذه كما للمجانس عن مجانسته فلذلك ما يتمكن
هامش
( 1 ) في ط : عن .
( 2 ) في ط : الافعال عن المحاسن .
( 3 ) في ط : ناقصة .
( 4 ) في ط : مقاومة .