- ل -
لذلك كانت كل كتاباتهم تعتمد على التأمل بشكل خاص ، والجسّ والقرع .
فاستطاعوا رغم ذلك وصف الأمراض بشكل لا يجارى .
ولكنهم لم يستطيعوا تصنيف الأمراض بشكل واضح ولا التمييز بين أسبابها وهنا كان المزج بين أنواع الحميات ، وبين تناذرات مختلفة فالقولنج يعني القولنج الكلوي والكبدي والتهاب المعى الغليظ والتهاب الزائدة الدودية والتهاب الصفاق ( البريطوان ) الحاد .
أما بالنسبة للأدوية فهي اما مفردة أو مركبة .
فالمفردة هي التي يكون مفعولها تابعا لاحدى الصفات الأربعة : الحار ، والبارد والرطب ، واليابس .
أما إذا كان مفعولها يجاوز الصفة الواحدة فهو مركب .
وللأدوية المفردة أهمية كبرى : لان لكل مريض مزاجه ، وكل مرض سببه أيضا أما الحرارة أو البرودة أو اليبوسة أو الرطوبة لذا وحسب قانون جالينوس ( يعالج كل شيء بضده ) فنعطي الدواء الرطب للداء اليابس ، والحار للداء البارد وهكذا . .
ولكن في كل صنف من الأدوية المفردة ( اليابسة مثلا ) اربع درجات ( من الحرارة ، والبرودة ، واليبوسة ، والرطوبة ) ، فإذا كان الطبيب حذقا متمرسا ولديه حس سريري دقيق تمكن من معرفة فيما إذا كاء الداء ، مثلا ، يابسا من الدرجة الأولى ورطبا من الدرجة الثانية ، عندئذ يصف الدواء ذي الصفات المعاكسة اي رطبا في الأولى ويابس في الثانية .
وهكذا توصف الأدوية الحارة في الأولى ( الدرجة الأولى ) للتهوية وللجذب وللفتح والتخفيف والتلطيف والغسل .
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض ) — صفحة تصدير 13
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
صتصدير ١٣