قيل باعتبار الوقفيّة في تحقّقه لا مجال لدعوى ترتّب الآثار على مثل الأرض المستأجرة لذلك ، إذ على تقدير الشكّ فيه يكون المرجع أصالة عدم ترتّب تلك الآثار ، لكن الذي يبعّد ذلك عدم ثبوت الحقيقة الشرعية لمثل المسجد ، فاعتبار الوقفيّة والدوام على ذلك ليس في تحقّق المسمّى وصدق الاسم ، بل هو أمر خارج عن الحقيقة ، كاعتبار بعض الأُمور الزائدة على الحقيقة في مثل الصلاة بناءً على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية له أيضاً ، إلّا أن يقال : إنّ مثل الوقفيّة والدوام وإن لم يكن معتبراً في صدق الاسم وتحقّق المسمّى ، إلّا أنّ اعتباره في ترتّب الأحكام والآثار ممّا لا مجال لإنكاره ، وإلّا تلزم اللغوية كما لا يخفى . وعليه فلا يتحقّق الشكّ أصلًا حتّى يرجع إلى أصالة عدم ترتّب الأثر ، فتدبّر .
وكيف كان ، فالمسألة محتاجة إلى مزيد التتبّع والتأمّل .
وأمّا الفرض الثالث : فإن كان الغرض عبارة عن مجرّد الصلاة في الأرض المستأجرة من غير نظر إلى صيرورتها مسجداً بعملها لذلك ، فهو يرجع إلى الفرض الأوّل الذي مرّ الكلام فيه ، وإن كان الغرض عبارة عن عملها مسجداً وذكر الصلاة فيها إنّما هو لأجل كونه غاية للمنفعة التي استؤجرت الأرض لها ، فهو يرجع إلى الفرض الثاني كما هو واضح .
الثانية :
قال في الشرائع : يجب على المستأجر سقي الدابّة وعلفها ،
ولو أهمل ضمن « 1 » .
ينبغي التكلّم في هذه المسألة في مقامين :
المقام الأوّل : في وجوب سقي الدابّة وعلفها على المستأجر ، والذي
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 187 .