تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
شرح
المعنى ، ضرورة أنّ الإجارة لا تكون حقيقتها إلّا تمليك المنفعة بإزاء الأُجرة ، واشتراط الضمان لا ينافي هذه الحقيقة ، بل المنافي بهذا المعنى إنّما هو مثل اشتراط عدم التملك في باب البيع مثلًا ، فإنّ هذا الشرط يخالف حقيقة البيع المقتضية للتمليك والتملّك . وإن كان المراد به هو ما يقتضيه العقد لا بمعنى كونه مقتضاه بحقيقته وماهيّته ، بل بمعنى كونه من لوازم تلك الحقيقة عند العرف والعقلاء ، وكونه من اللوازم غير المفارقة كاقتضاء البيع لجواز التصرّف مثلًا ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ الإجارة لا تكون مقتضية لعدم الضمان بهذا المعنى حتّى يكون اشتراطه منافياً لها . كما أنّه لو كان المراد به هو ما يقتضيه إطلاق العقد بمعنى ترتّب ذلك الشيء على العقد لو خلّي وطبعه ، فإن كان ترتّبه مستنداً إلى الاقتضاء فلا ريب في أنّ الاشتراط لا يكون مخالفاً لمقتضى عقد الإجارة بهذا المعنى أيضاً ؛ لعدم ثبوت اقتضاء لعدم الضمان في باب الإجارة ، وإن كان من جهة قيام الدليل الخارجي على الترتّب ، فهذا يرجع إلى المخالفة لذلك الدليل لا لمقتضى العقد ، وسيجيء التحقيق فيه . فانقدح أنّ اشتراط الضمان في باب الإجارة لا يكون مخالفاً لمقتضى العقد بشيء من المعاني الثلاثة الراجعة إلى اقتضاء العقد بماهيّته واقتضائه له ؛ لكونه من اللوازم غير المفارقة واقتضائه لترتبه بنفسه ، لا من جهة قيام الدليل عليه . السادس : مخالفة هذا الشرط للكتاب والسنّة ، وقد قام الدليل على أنّ الشرط المخالف للكتاب باطل « 1 » أو زخرف « 2 » ، وأنّ لزوم الوفاء بالشرط إنّما هو فيما إذا لم يخالف كتاب اللَّه ونحو ذلك من التعبيرات الواردة ، وحيث كانت الآراء والمباني في باب
هامش
( 1 ) التهذيب : 7 / 67 ح 289 ، وسائل الشيعة : 18 / 16 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ب 6 ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 17 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ب 6 ح 4 وج 27 / 110 و 111 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 9 ح 12 و 14
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 582 | الشيخ فاضل اللنكراني