شرح
الانفساخ الذي عبّر عنه في عبارته المتقدّمة فيما لو منعه المؤجر من استيفاء المنفعة بسقوط الأُجرة ، وعليه فالتخيير في هذا الفرع عين التخيير في الفرع السابق ، ويؤيّد ما ذكرنا من أنّ مراده بالفسخ هو الانفساخ حكمه بعدم البطلان ، الظاهر في عدم الانفساخ فيما لو كان منع الظالم بعد القبض ، فإنّه مشعر بل ظاهر في أنّ المراد بالفسخ في الصورة الأُولى وهي ما لو كان قبل القبض هو البطلان بمعنى الانفساخ ، وعليه فالظاهر جريان الوجوه الثلاثة المتقدّمة في هذا الفرع أيضاً .
نعم ، يمتاز هذا الفرع بأمرين :
أحدهما : أنّه احتمل في مفتاح الكرامة « 1 » وفاقاً للمسالك « 2 » جواز الرجوع بأُجرة المثل على المؤجر في الصورة الأُولى أيضاً ، لكونه ضامناً للمنفعة ما دام لم يسلّم العين .
ولكنّه مدفوع بأنّه إن أُريد بالضمان ضمان المعاوضة فالمفروض أنّ الرجوع بالأُجرة أعني أُجرة المثل إنّما هو مع عدم الانفساخ الموجب لضمان المؤجر ، ضرورة أنّه معه لا يرجع إلّا بالأُجرة المسمّاة . وإن أُريد به ضمان اليد فلا وجه لثبوته في حقّ المؤجر أصلًا ، كما هو واضح لا يخفى .
ثانيهما : أنّه ربما يقال : بأنّ تعيّن الانفساخ هنا أظهر من الفرع السابق ؛ لأنّ السرقة إذا كانت منزّلة منزلة التلف الموجب للانفساخ كان إتلاف الأجنبي أولى بذلك ؛ لأنّ التلف في سرقة الأجنبي إنّما هو لعدم رجاء عوده عادةً ، والإتلاف موجب لامتناع عوده عقلًا ؛ لأنّ المنفعة المحدودة بزمان خاصّ يستحيل عودها
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : 7 / 158 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 5 / 218 .