مهمة الكتاب
وأبحاث الكتاب هذا ، وان بدأت في تصوير واستيعاب الجانب الأول من الفقه الإسلامي ، وهو تشريعات العبادية الّتي تقرب الإنسان وتوثق علاقاته بخالقه بالطراز الصحيح من العبادات ، ولكنها تنتقل - مرحلة بعد مرحلة - إلى الموضوعات الفقهية الأخرى ، وتنتهي إليها .
والكتاب في جميع مجالاته - بعد ذلك - يبحث عن دليل الحكم ، ومستند التشريع ، ويلتمس طريق الوصول إلى الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ، فان النفاذ إلى أصول الأحكام ومصادرها ، ومعرفة استنباطها من تلك الأصول والمصادر الأساسية يعطينا الدليل القاطع على شرعيتها ، وتنجيزها في حق المكلفين بها .
الاجتهاد وعامل الزمن
ويدور الاجتهاد على اختيار المباني والقواعد الأصولية العامّة ، والتماس النصوص الشرعيّة المعتبرة الّتي يستخرج منها - ضمن هذا الإطار - مختلف الأحكام الفقهية . وفي ظل ممارسة عمليات الاجتهاد يبقى الفقه الإسلامي كائنا حيا ينمو ويتكامل ، وتتجدد أحكامه ودلالاته ، وتبقى منطبقة على واقع الحياة الإنساني في جميع أدوار المجتمع وحالاته .
ولهذه الضرورة الحياتية ظل الاجتهاد قائما عند الشيعة الإمامية ، وظل عامل الزمن من مقومات إبداعه وجدّة أحكامه وتشريعاته ، وظل الفقه الشيعي يستوعب جميع متطلبات الحياة ، ويتحكم فيها بفعل مرونته وقابليته وحكمته .
قيمة الاعتبارات العقلية
وبالرغم من منطقية الفقه الشيعي ، وانسجامه وترابطه مع الواقع