أوقاته كلها بمجالس التدريس وفي زوايا المكتبات للتأليف .
والذي يلقي نظرة فاحصة على هذا الكتاب ( أمل الآمل ) يرى أنه
كان شديد الحرص على جمع المواد المختلفة من هنا وهناك لمؤلفاته ، فمثلا
يذكر في كثير من التراجم أن الكتاب الفلاني قد رآه في خزينة كتب
المشهد الرضوي ، وهذا دليل على فحصه الدقيق للكتب الموجودة في تلك
المكتبة الكبيرة واعتنائه البالغ بضبط أسمائها ومشخصاتها لتكون هذه المعلومات
المتنوعة نواة لما ينوي تأليفه .
وإلى جانب هذا يبدو مما كتبه المترجمون له وما كتبه هو بنفسه أنه
كان يدير حلقة كبيرة للتدريس يحضرها جماعات كثيرون من سائر الأقطار
للاخذ عنه والحضور عنده .
يقول المؤلف في ضمن ترجمة السيد حسين بن محمد بن أبي الحسن
الموسوي العاملي الجبعي : " وكان مدرسا في الحضرة الشريفة في القبة
الكبيرة الشرقية وأعطيت التدريس في مكانه " ( 1 ) .
وهذا المكان للتدريس لم يكن يستحصله أحد إلا أن يكون الأول في
منزلته العلمية والمقدم على علماء خراسان .
ويقول السيد الأمين في ضمن ترجمة الشيخ الحر :
" مما يلفت النظر في حياة المترجم ما ورد في كتاب روح الجنان للشيخ
محمد الجزائري ، فقد ذكر في هامشه أنه رأى المترجم في شيراز سنة ألف
ونيف وتسعين . قال : ثم جاور المشهد فزرته بها سنة 1099 وله حلقة
عظيمة للتدريس في كتابه وسائل الشيعة ، وكنت أحضره مدة إقامتي في
المشهد " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أمل الآمل 1 / 79 .
( 2 ) أعيان الشيعة 44 / 64 .