قال : ثيبا ؛ فقال له : « فهلّا جارية تلاعبها وتلاعبك » يريد فهلا تزوجت جارية ، فحذف الفعل لدلالة الكلام عليه .
ومما ورد منه شعرا قول أبي الطيب المتنبي في قصيدته الكافية التي يمتدح بها عضد الدولة أبا شجاع بن بويه ، ومطلعها :
فدى لك من يقصّر عن مداكا « 1 »
وسأذكر الموضع الذي حذف منه الفعل وجوابه لتعلق الأبيات بعضها ببعض ، وهي من محاسن ما يؤتى به في معنى الوداع ، ولم يأت لغيره مثلها ، وهي :
إذا التّوديع أعرض قال قلبي * عليك الصّمت لا صاحبت فاكا
ولولا أنّ أكثر ما تمنى * معاودة لقلت ولا مناكا
قد استشفيت من داء بداء * وأقتل ما أعلّك ما شفاكا
فأكتم ؟ منك نجوانا وأخفي * هموما قد أطلت لها العراكا
إذا عاصيتها كانت شدادا * وإن طاوعتها كانت ركاكا
وكم دون الثّويّة من حزين * يقول له قدومي : ذا بذاكا
ومن عذب الرّضاب إذا أنخنا * يقبّل رحل تروك والوراكا « 2 »
يحرّم أن يمسّ الطّيب بعدي * وقد عبق العبير به وصاكا « 3 »
يحدّث مقلتيه النّوم عنّي * فليت النّوم حدّث عن نداكا
وما أرضى لمقلته بحلم * إذا انتبهت توهّمه ابتشاكا « 4 »
هامش
( 1 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله :فلا ملك إذا إلّا فداكا( 2 ) تروك - بضم فسكون ففتح - اسم ناقة كان أهداها له عضد الدولة .
( 3 ) في الأصول « وقد علق العبير » ولها وجه لكنه ضعيف ، وما أثبتناه عن الديوان . وصاك الشيء بالشيء : لصق به . قال الأعشى :ومثلك معجبة بالشّباب * وصاك العبير بأجلادها( 4 ) الابتشاك ومثله التبشك : الكذب .