تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فمن ذلك قول البحتري في غلام . فوق ضعف الصّغير إن وكل الأمر إليه ودون كيد الكبار سبقه أبو نواس فقال :
لم يخف من كبر عمّا يراد به * من الأمور ولا أزرى من الصّغر
وكذلك قوله أيضا :
كلّ عيد له انقضاء ؛ وكفّي * كلّ يوم من جوده في عيد
أخذه من علي بن جبلة [ في قوله ] :
للعيد يوم من الأيّام منتظر * والنّاس في كلّ يوم منك في عيد
وكذلك قوله :
جاد حتّى أفنى السّؤال ؛ فلمّا * باد منّا السّؤال جاد ابتداء
أخذه من علي بن جبلة [ في قوله ] :
أعطيت حتّى لم تدع لك سائلا * وبدأت إذ قطع العفاة سؤالها
وقد افتضح البحتري في هذه المآخذ غاية الافتضاح ، هذا على بسطة باعه في الشعر وغناه عن مثلها ، وقد سلك هذه الطريق فحول الشعراء ولم يستنكفوا من سلوكها ؛ فممن فعل ذلك أبو تمام ؛ فإنه قال :
قد قلّصت شفتاه من حفيظته * فخيل من التّعبيس مبتسما
سبقه عبد السلام بن رغبان المعروف بديك الجن فقال :
وإذا شئت أن ترى الموت في صو * رة ليث في لبدتي رئبال فالقه غير أنّما لبدتاه * أبيض صارم وأسمر عال تلق ليثا قد قلّصت شفتاه * فيرى ضاحكا لعبس الصّيال