طمأنينة هو أن ابن أبي الحديد قد تعرض في الغالب لما لا ينبغي أن يتعرض له أديب يؤثر اللباب على القشور ، وترك أشياء هي أولى بالنظر والرعاية ، وعذره أنه قرأ الكتاب وكتب نقده عليه في خمسة عشر يوما هو مشتغل في أثنائها بعمله في الدولة ؛ فهو - فيما نرى اليوم - أشبه بتقرير من تقريرات حضرات " الموظفين " في أمر من الأمور التي يكلفون مباشرة تنفيذها ؛ إذ يكتبونه وهم يعلمون أنه لن يقرأ ، وإن قرىء فلن يعمل بما فيه ؛ ومن قرأ كتاب " الفلك الدائر " ثم قرأ عشرة أوراق من شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة في مكان أي مكان منه يتبين له الفرق بين الكتابين ، ويدرك تمام الإدراك قيمة رأينا هذا في هذا الكتاب .
قال صاحب كشف الظنون ( 2 - 222 بولاق مصر ) : " وشرحه أبو منصور موهوب بن أبي طاهر الجواليقي « 1 » المتوفى في عام . . . ه ، وصنف بعضهم كتابا سماه " الروض الزاهر ، في محاسن المثل السائر " وصنف عز الدين بن أبي الحديد كتابا سماه " الفلك الدائر " على المثل السائر " وصنف أبو القاسم محمود بن الحسين الركن السنجاري المتوفي في عام 640 ه كتاب يرد فيه عليه وسماه " نشر المثل السائر " وطي الفلك الدائر " وصنف صلاح الدين خليل بن أبيك الصفدي المتوفى في عام 764 ه كتابا سماه " نصرة الثائر ، على المثل السائر " ، وصنف عبد العزيز بن عيسى كتابا سماه " قطع الدابر ، عن الفلك الدائر " اه .
رب اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .
رب ولا تخزني يوم القيامةة ؛ واجعلني عندك من المقبولين ؛ آمين .
كتبه المعتز بالله تعالى
أبو رجاء
محمد محيي الدين عبد الحميد
هامش
( 1 ) كذا قال صاحب كشف الظنون ، وهو غير معقول ؛ لأن أبا منصور الجواليقي توفي في عام تسعة وثلاثين وخمسمائة ، والمثل السائر صنف بعد الستمائة ، بل مولد مؤلفه بعد وفاة الجواليقي بعشرين عاما ؛ وإنما شرح الجواليقي أدب الكاتب لابن قتيبة فاعرف ذلك .