النوع العشرون في المغالطات المعنوية
وهذا النوع من أحلى ما استعمل من الكلام وألطفه ؛ لما فيه من التورية .
وحقيقته : أن يذكر معنى من المعاني له مثل في شيء آخر ونقيض ، والنقيض أحسن موقعا ، وألطف مأخذا .
فالأول الذي يكون له مثل يقع في الألفاظ المشتركة ، فمن ذلك قول أبي الطيب المتنبي « 1 » :
يشلّهم بكلّ أقبّ نهد * لفارسه على الخيل الخيار « 2 »
وكلّ أصمّ يعسل جانباه * على الكعبين منه دم ممار « 3 »
يغادر كلّ ملتفت إليه * ولبّته لثعلبه وجار « 4 »
فالثعلب : هو هذا الحيوان المعروف ، والوجار : اسم بيته ، والثعلب أيضا هو طرف
هامش
( 1 ) من قصيدة له يقولها وقد أوقع سيف الدولة ببني عقيل وبني قشير وبني العجلان وبني كلاب حين عاثوا في عمله وخالفوا عليه ، ويذكر إجفالهم من بين يديه وظفره بهم ، وأول هذه القصيدة قوله :طوال قنا تطاعنها قصار * وقطرك في ندى ووغى بحار( 2 ) يشلهم : يطردهم ، والأقب : الضامر البطن ، والنهد : العالي المرتفع .
( 3 ) الأصم : الشديد الذي ليس بأجوف . يعسل : يضطرب ، والكعبان : اللذان في عامل الرمح ، وهما يغيبان في المطعون ، والممار : السائل الجاري .
( 4 ) قد فسر المؤلف الثعلب والوجار . والوجار : بكسر الواو وفتحها ، يريد أن الرمح الموصوف يترك من التفت إليه ونحره مطعون .