رددت رونق وجهي في صحيفته * ردّ الصّقال بهاء الصّارم الخذم
وما أبالي وخير القول أصدقه * حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمي
فقوله « وخير القول أصدقه » اعتراض بين المفعول والفعل ؛ لأن موضع حقنت نصب ؛ إذ هو مفعول أبالي ، وفائدته إثبات ما ماثل به بين ماء الوجه والدم : أي أن هذا القول صدق ليس بكذب .
وأما القسم الثاني -
وهو والذي يأتي في الكلام لغير فائدة - فهو ضربان :
الضرب الأول :
يكون دخوله في الكلام كخروجه منه لا يكتسب به حسنا ولا قبحا ؛ فمن ذلك قول النابغة « 1 » :
يقول رجال يجهلون خليقتي * لعلّ زيادا لا أبا لك غافل
فقوله « لا أبا لك » من الاعتراض الذي لا فائدة فيه ، وليس مؤثرا في هذا البيت حسنا ولا قبحا .
ومثله جاء قول زهير « 2 » :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبا لك يسأم
وقد وردت هذه اللفظة - وهي « لا أبا لك » - في موضع آخر فكان للاعتراض بها فائدة حسنة ، كقول أبي تمام :
عتابك عنّي لا أبا لك وأقصدي
هامش
( 1 ) من قصيدة له يرثي فيها النعمان بن المنذر ، وأولها قوله :دعاك الهوى واستجهلتك المنازل * وكيف تصابي المرء والشّيب شاملووقع في ا ، ب ، ج « لعل زيادا لا أبا لك عاقل » وهو تصحيف ، وأثبتنا ما في نسخ الديوان .
( 2 ) من قصيدته المعلقة التي أولها :أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم * بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم