تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم *

المقدمة

الحمد للّه ، والصّلاة والسّلام على رسول اللّه ، وعلى آله وصحبه وسلّم . أمّا بعد ؛ فإنّ بي من حبّ العربيّة والشغف بها ما يدفعني إلى احتمال المصاعب والرّضا بركوب المخاطر والأهوال ، وبذل النفيسين الوقت والراحة . وإني لأجد من السرور بهذا ما لا يبلغ معشاره غريب ألقى بين أهله عصا الترحال ، أو محبّ لقي حبيبه بعد طول افتراق ، وواصله بعد طول تجنّ وجهود . وقد أخذت على عاتقي أن أقوم لهذه اللغة بما يسعه جهدي من خدمة ، فلم أجد أنبل مقصدا ، ولا أسمى غرضا ، ولا أقرب عند اللّه قبولا ؛ من أن أتوفّر على كتب أسلافنا من علماء هذه اللغة ، فأحققها وأحاول ردّها إلى الصورة التي خرجت عليها من أيدي مؤلّفيها قبل أن يصيبها تحريف النسّاخ وتصحيف الناشرين ، أو مسحهم . وأردت أن أجمع بذلك بين خلال أربع : أولاها : أن أبتعد عن الغرور بالنفس والتفاخر بالتأليف . وثانيتها : أن أظهر شباب هذه الأمة على تراثنا الذي ورثناه عن آباء لنا كانوا قادة العالم وأهل الرأي فيه يوم كان الناس كلهم يتيهون في بيداوات الجهالة ويعيشون عيش السائمة والأنعام ، وأنا أعلم أنّ شبابنا اليوم ليس لهم الصبر والجلد على قراءة هذه الذخائر في منظرها الذي يختاره لهم الورّاقون وتجار الكتب ، وأن من حسن الرأي أن نضع بين أيديهم كتبا بهيجة المنظر بديعة الرّواية ؛ ليقلبوا عليها ، وينتفعوا بما فيها من علم .