التي مات فيها ، فنزل منزلا في بعض المواضع ، فبعث إليّ وهو في قبته ووجهه إلى الحائط ، فقال : ألم أنهكم [ أن ] تدعوا العامّة يدخلوا هذه المنازل فيكتبوا ما لا خير فيه ؟ فقلت : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ألا ترى ما على الحائط مكتوب :
أبا جعفر جاءت عليك ونقّصت * سنوك وأمر اللّه لا بدّ نازل « 1 »
أبا جعفر هل كاهن أو منجم * يردّ قضاء اللّه أم أنت جاهل « 2 »
قال : فقلت : واللّه ، ما أرى على الحائط شيئا ، وإنّه لنقيّ أبيض . قال :
آللّه ؟ قلت : آللّه . قال : واللّه إنّها نفسي نعيت إليّ ، الرّحيل ، بادر بي إلى حرم ربّي وأمنه هاربا من ذنوبي ، وإسرافي على نفسي . فرحلنا وقد ثقل حتّى بلغنا بئر ميمون « 3 » . فقلت : هذه بئر ميمون وقد دخلت الحرم . فقال : الحمد للّه .
وقبض في يومه . رحمة اللّه عليه .
« 176 » -
فهبك ملكت أهل الأرض طرّا « 4 » * ودان لك العباد فكان ما ذا
أليس تصير في لحد عميق * ويحثو التّرب هذا ثمّ هذا
هامش
( 1 ) في مروج الذهب :أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك وأمر اللّه لا بد نازلوفي تاريخ الطبري 8 / 107 ، وتاريخ ابن عساكر 38 / 242 :أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك وأمر اللّه لا بد واقعوفي البداية والنهاية 10 / 127 رواية البيت الثاني :أبا جعفر هل كاهن أو منجم * لك اليوم من كرب المنية مانع( 2 ) قال الإمام الذهبي في السير 7 / 88 : وقد كان المنصور يصغي إلى أقوال المنجمين ، وينفقون عليه ، وهذا من هناته مع فضيلته .
( 3 ) بئر ميمون بمكة منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمي .
( 176 ) - عقلاء المجانين 70 والبيتان فيه لبهلول ، وروض الرياحين الحكاية 20 .
( 4 ) طرّا : جماعة .