ونهبوا ديوان قصص المحبّسين ، وقطعت الدفاتر .
هذا هو السجن ، وكذا فهمت الدولة الإسلامية - الإسلامية - وظيفة السجن الإصلاحية ، وعندما انحرف هذا الفهم ، واستبدل الأدنى بالذي هو خير أصبح السجن العبء الأعظم على الأمة ، وأصبح رمزا للقهر والتسلط والبغي فما كان من الأمة إلا أن حطّمت هذا الرمز .
وما زلنا نتلمّس رفض الأمة للسجن في نواح شتى ، قد يكون أهمها ما درجت عليه الأمّة من الدعاء لهؤلاء المظلومين ، حتى أضحى هذا الدعاء جزءا بل ركنا من أركان دعاء الجمعة : اللهم فكّ أسر المأسورين ، وأحسن وعجّل خلاص المسجونين .
وما زالت لغتنا تفرز بين الآونة والأخرى أدبا يمكن أن نسميه أدب السجون ، مع العلم بأن المفرز لا يمكن أن يمثّل حالة السجن والقهر الذي يعيشه المسجون ، فقد ألّف عباس محمود العقاد كتابا سماه « عالم القيود والسدود » ذكر فيه تجربته في سجن ( قره ميدان ) عام 1930 - 1931 « 1 » ، وهذا أحمد صافي النجفي ينظم ديوان « حصاد السجن » عام 1941 م .
هامش
( 1 ) وهو في هذا الكتاب متأثر أشدّ التأثير بقصة دوستويفسكي : « ذكريات من منزل الأموات » .