باب : في الجزية من الخمر والخنازير
166 - أنا محمّد بن يوسف ، قال : ثنا سفيان ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن سويد بن غفلة ، عن عمر ، قال : ذكر له أنّ عمّالا له يأخذون ثمن الخنزير والخمر ، فقال عمر : " ولّوهم بيعها ، ولا تشبّهوا بيهود ، حرّمت عليهم الشّحوم فباعوها ، وأكلوا أثمانها " .
167 - ثنا أبو نعيم ، ثنا سفيان ، عن إبراهيم بن عبد الأعلى ، عن سويد بن غفلة ، قال : بلغ عمر أنّ عمّالا له يأخذون الخمر والخنزير من الجزية ، فقال : " ولّوهم بيعها " .
قال أبو عبيد : يريد أنّ المسلمين كانوا يأخذون من أهل الذّمّة الخمر والخنازير من جزية رؤوسهم وخراج أرضيهم بقيمتها ، ثمّ يتولّى المسلمون بيعها ، فهذا الذي أنكره بلال ونهى عنه عمر ، ثمّ رخّص لهم أن يأخذوا ذلك من أثمانها إذا كان أهل الذّمّة المتولّين لبيعها لأنّ الخمر والخنازير مال من أموال أهل الذّمّة ، ولا يكون مال المسلمين وممّا يبيّن لنا ذلك حديث لعمر آخر :
168 - قال أبو عبيد حدّثني عليّ بن معبد ، عن عبيد اللّه بن عمرو ، عن ليث بن أبي سليم ، أنّ عمر بن الخطّاب ، كتب إلى العمّال يأمرهم بقتل الخنازير ، ونقص أثمانهم لأهل الجزية من جزيتهم .
قال أبو عبيد : فهو لم يجعل قبضها من الجزية إلا وهو يراها ، مالا من أموالهم ، فأمّا إذا مرّ الذّميّ بالخمر والخنازير على العشّار ، فإنّه لا يطيب له أن يعشرها ولا يأخذ ثمن العشر منها ، وإن كان الذّمّيّ هو المتولّي لبيعها أيضا .
وهذا ليس من الباب الأوّل ولا يشبهه ؛ لأنّ ذلك حقّ وجب على رقابهم وأرضيهم ، وأنّ العشر هاهنا إنّما هو شيء يوضع على الخمر والخنازير أنفسها ، وكذلك ثمنها لا يطيب لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه .
وقد روي عن عمر بن الخطّاب ، رضي اللّه عنه أنّه أفتى في مثل هذا بغير ما أفتى في ذلك ، وكذلك قاله عمر بن عبد العزيز .