قال أبو عبيد : فهذا قول الأوزاعيّ وعليه أهل الشّام فأمّا أهل العراق فيقولون : لا يكون السّلب للقاتل دون سائر أهل العسكر ، وهم فيه أسوة يذهبون إلى أنّه إنّما قتله بقوّتهم قالوا : إلا أن يكون الإمام نفلهم ذلك القتال فقال : " من قتل قتيلا فله سلبه " قالوا فإذا قال ذلك ، كانوا على ما جعل لهم ، ويحتجّون فيه بحديث ابن عبّاس قوله : " السّلب من النّفل " .
قال أبو عبيد : وقد ذكرناه في أوّل الباب قالوا فلم يسمّه نفلا ، إلا وهو كسائر الغنيمة .
قال أبو عبيد : وهذا معروف من قول ابن عبّاس .
907 - ثنا محمّد بن كثير ، عن الأوزاعيّ ، عن الزّهريّ ، عن القاسم بن محمّد ، عن ابن عبّاس ، قال : " السّلب من النّفل وفي النّفل الخمس " .
908 - أنا إسرائيل ، عن أبي الجويرية ، قال : سمعت ابن عبّاس ، يقول : " لا تحلّ الغنيمة حتّى تخمّس ، ولا يحلّ النّفل حتّى يقسم بين النّاس " .
909 - قال أبو عبيد وثنا الحسين بن الحسن ، عن شريك ، عن أبي الجويرية ، أنّه سأل ابن عبّاس عن ذلك فقال : " لا مغنم حتّى يؤخذ الخمس ، ولا نفل حتّى يقسّم جفّة " .
قال أبو عبيد : يعني بجفّة كلّه .
قال أبو عبيد : وكذلك كان رأي مالك بن أنس ، على مذهب أهل العراق ، وكقول ابن عبّاس وقد تدبّرنا حديثا يروى عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم مفسّرا ، فوجدناه دليلا على قول الأوزاعيّ وأهل الشّام ، أنّه قضى بالسّلب للقاتل ، من غير تسمية كانت منه قبل ذلك .
910 - ثنا ابن أبي أويس ، حدّثني مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمر بن كثير بن أفلح ، عن أبي محمّد مولى ابن قتادة ، عن أبي قتادة ، أنّه قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عام حنين ، فلمّا التقينا كانت للمسلمين جولة قال :
فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال : فاستدرت له حتّى أتيته
كتاب الأموال — صفحة 312
مساهمون: حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
ص٣١٢