فعرض عليه الإسلام فأبى ، فأهدى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنّي لا أقبل هديّة مشرك " .
748 - أنا سليمان بن حرب ، أنا حمّاد بن زيد ، عن أبي التّيّاح ، عن الحسن ، قال : كان عياض بن حمار إذ قدم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الجاهليّة ، وأهدى إليه هديّة فردّها ، وقال : " إنّا لا نقبل زبد المشركين " قال حمّاد :
وأنا ابن عون ، عن الحسن ، بنحوه ، فقلت للحسن : ما زبد المشركين ؟ قال :
رفدهم .
749 - قال أبو عبيد أنا الهيثم بن جميل ، ثنا عقبة بن عبد اللّه الأصمّ ، أنا ابن بريدة ، أنّ عامر بن الطّفيل ، أهدى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فرسا ، وكتب إليه : إنّه قد ظهر بي مثل الدّبيلة ، فابعث إليّ بدواء من عندك ، فردّ إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الفرس ، من أجل أنّه مشرك ، لم يكن مسلما ، وأهدى له عكّة من عسل ، فقال : " تداوى به من هذا الذي بك " .
750 - قال أبو عبيد وقد روي أنّه قبل هديّة أبي سفيان .
قال أبو عبيد : أنا يزيد ، عن جرير بن حازم ، عن يعلى بن حكيم ، عن عكرمة ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهدى إلى أبي سفيان تمر عجوة ، وهو بمكّة مع عمرو بن أميّة وكتب إليه يستهديه أدما ، فأهدى إليه أبو سفيان " .
قال أبو عبيد : وإنّما وجه هذا عندنا أنّ الهديّة كانت في الهدنة التي كانت بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل مكّة قبل فتحها ، فأمّا مع المحاربة فلا ، وكذلك قبوله هديّة المقوقس صاحب الإسكندريّة ، وكان عظيم القبط يروى أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا كتب إليه مع حاطب بن أبي بلتعة ، أكرم حاطبا وأحسن إليه ، وكتب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّي قد علمت أنّ نبيّا قد بقي ، وإنّ كنت أظنّ أنّه يخرج بالشّام ، وأهدى إليه مارية التي ولدت إبراهيم ، وبغلة وأشياء سوى ذلك ، فقبلها .
قال أبو عبيد : ونرى ذلك لأنّه كان قد أقرّ بالنّبوّة ولم يظهر التّكذيب للنبيّ صلّى
كتاب الأموال — صفحة 267
مساهمون: حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
ص٢٦٧