عن الحسن ، عن قيس بن عبّاد ، عن عليّ ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
" المؤمنون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمّتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم " .
قال أبو عبيد : فجعلهم صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا واحدا ، فكلّ هذه الأحاديث ناسخة للهجرة ، ولقوله في الحديث الأوّل " ليس لهم من الفيء والغنيمة شيء " كما أنّه نسخت آية ذوي الأرحام قوله
ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
، وكذلك آية الفيء التي في سورة الحشر ، قوله :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ
[ الحشر :
10 ] ناسخة لتلك ؛ لأنّ تلك في سورة الأنفال ، والأنفال أنزلت في بدر وهذه في الحشر ، والحشر نزلت في بني النّضير ، يعلم ذلك بحديث ابن عبّاس .
598 - قال أبو عبيد أنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عبّاس عن سورة الأنفال ، فقال : " نزلت في بدر " فقلت : سورة الحشر ؟
قال : " نزلت في بني النّضير " .
قال أبو عبيد : وقد علم أنّ أمر بني النّضير ، كان بعد بدر .
599 - أنا عبد اللّه بن صالح ، عن اللّيث بن سعد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : " كانت بنو النّضير على رأس ستّة أشهر من وقعة بدر " .
قال أبو عبيد : فهذا هو النّاسخ لتلك ، ومن أبين هذا وأوضحه فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالمؤلّفة قلوبهم :
600 - أنا محمّد بن يوسف ، أنا سفيان ، عن أبيه ، عن ابن أبي نعيم البجليّ ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : بعث عليّ إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في تربتها من اليمن ، فقسّمها بين أربعة : الأقرع بن حابس الحنظلي ثمّ أحد بني مجاشع ، وبين علقمة بن علاثة العامريّ ثمّ أحد بني كلاب ، وبين عيينة بن البدر الفزاريّ ، وبين زيد الخيّر الطّائيّ ثمّ أحد بني نبهان " .
قال أبو عبيد : فأرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد قسم لهؤلاء وهم من أهل نجد ، ليسوا ممّن هاجر إلى المدينة ، فأشركهم في الفيء ، فهذا يبيّن لك أنّ الهجرة قد نسخت ، وذلك أنّ عليّا إنّما وجّهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى